في أول رد رسمي على تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية على الدول التي تتبنى ما وصفه بسياسات “مناهضة لأمريكا”، أكدت الصين اليوم أن مجموعة “البريكس” لا تسعى إلى المواجهة، وأن اللجوء إلى السياسات الحمائية وحروب الرسوم لن يفضي إلى نتائج إيجابية لأي طرف. جاء هذا التصريح الصيني في أعقاب بيان قمة “البريكس” الأخيرة الذي أدان ضربات عسكرية أمريكية-إسرائيلية.
بكين تحذر من “حروب الرسوم الجمركية”
صرحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الفرنسية (AFP)، بأن “الصين أوضحت مرارًا أن حروب الرسوم الجمركية لا يخرج منها أحد رابحًا، وأن الحمائية ليست السبيل نحو المستقبل”. جاءت هذه التصريحات كرد مباشر على تهديدات ترامب بمعاقبة الدول التي تتوافق مع “سياسات بريكس المعادية لأمريكا” بفرض تعريفات جمركية عقابية.
تهديدات ترامب لم تكن مفاجئة، فقد جاءت بعد البيان الختامي الصادر عن قمة بريكس لعام 2025 التي انعقدت في البرازيل. ضمت القمة الموسعة 10 دول هي: البرازيل، الصين، مصر، إثيوبيا، الهند، إندونيسيا، إيران، روسيا، جنوب إفريقيا، والإمارات. وقد أدان البيان المشترك بوضوح الضربات الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد منشآت نووية وعسكرية في إيران، واصفًا إياها بأنها “غير قانونية” ومشددًا على ضرورة احترام القانون الدولي.
“البريكس” تتبنى موقفًا سياسيًا متمايزًا
اعتبرت هذه الإدانة واحدة من أشد البيانات الصادرة عن تكتل “بريكس” ضد عمل عسكري غربي، مما فُسّر على أنه موقف سياسي متمايز يعبر عن تزايد استقلالية المجموعة وتأكيد نفوذها المتصاعد في الساحة الدولية. هذا الموقف يعكس تحولاً في الديناميكيات الجيوسياسية، حيث تسعى دول “البريكس” إلى تقديم رؤية بديلة للنظام العالمي.
وعلى الرغم من أن البيان الختامي للقمة لم يشر صراحةً إلى الولايات المتحدة، إلا أنه وجه انتقادات واضحة إلى “الزيادات العشوائية في الرسوم الجمركية”، محذرًا من أن مثل هذه الإجراءات قد تؤدي إلى زعزعة التجارة العالمية وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية. ويبدو أن هذه الفقرة تحديدًا كانت المحرك الأساسي لرد ترامب، الذي اتهم دول المجموعة باتخاذ مواقف “تضر بالمصالح الأمريكية”، معلنًا أن أي دولة تدعم هذه التوجهات “يجب أن تكون مستعدة لتداعيات اقتصادية”.
دعوات للسلام وموقف “الجنوب العالمي”
ولم تقتصر مداولات القمة على الملف الإيراني، بل تناولت كذلك الحرب في غزة. حيث أعربت دول “بريكس” عن قلقها العميق من التصعيد العسكري الأحادي الجانب ودعت إلى إيجاد حلول سلمية للأزمات الإقليمية، مؤكدة موقفها المنحاز إلى صوت “الجنوب العالمي” الرافض لتدويل الصراعات والعنف.
تبرز هذه التطورات في سياق عالمي متوتر، تتزايد فيه حدة التنافس الجيوسياسي والضغوط الاقتصادية. تؤكد الصين من خلال خطابها الرسمي أنها ماضية في التمسك بمبادئ التعددية والتعاون الاقتصادي العالمي، في مقابل تصاعد الخطاب الحمائي من جانب واشنطن، مما يرسم ملامح جديدة للعلاقات الدولية في المرحلة القادمة.
إقرأ أيضا: مصر تدعو “البريكس” لدور ريادي في حل أزمة الديون العالمية وتعزيز التعددية الاقتصادية









