«ميتا» تخصص مئات المليارات لتطوير الذكاء الاصطناعي الفائق وتكثف «حرب المواهب»

أعلن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا (الشركة الأم لفيسبوك وإنستغرام)، يوم الاثنين، عن خطة طموحة تهدف إلى إنفاق مئات المليارات من الدولارات على قوة الحوسبة، وذلك بهدف تسريع وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي الفائق.

يأتي هذا الإعلان في ظل تصعيد “ميتا” لسعيها الحثيث نحو هذه التقنية التحويلية، والتي لطالما لاحقتها عبر “حرب مواهب” ضارية لاستقطاب أفضل مهندسي الذكاء الاصطناعي.

 

استثمار غير مسبوق في البنية التحتية للحوسبة

يُشير حجم الاستثمار المعلن عنه من قبل زوكربيرغ إلى التزام “ميتا” الراسخ بقيادة الموجة المقبلة من ثورة الذكاء الاصطناعي. وفي منشور على منصة “ثريدز” التابعة لـ”ميتا”، أكد زوكربيرغ أن الشركة “لدينا رأس المال اللازم من أعمالنا للقيام بذلك”، بحسب ما نقلته وكالة رويترز. هذا التصريح يُطمئن المستثمرين ويؤكد قدرة “ميتا” المالية على تمويل هذه المبادرة الضخمة دون التأثير على عملياتها الأساسية.

تأتي هذه الخطوة في وقت تتسابق فيه شركات التكنولوجيا العملاقة بشكل محموم نحو عمليات استحواذ كبيرة، وتقديم حزم مالية بملايين الدولارات لجذب أفضل المواهب في سباق محموم لقيادة الموجة المقبلة من تقنيات الذكاء الاصطناعي.

 

إطلاق مختبرات ميتا للذكاء الفائق (MSL)

وكشفت “ميتا” مؤخراً عن قسمها الجديد “مختبرات ميتا للذكاء الفائق” (Meta Superintelligence Labs – MSL)، لتوحيد وتكثيف جهود الشركة في مجال الذكاء الاصطناعي.

ويأتي تأسيس هذا المختبر في أعقاب نكسات سابقة واجهتها الشركة مع نموذجها “لاما 4” (LLaMA 4) ورحيل بعض الموظفين الرئيسيين، مما يؤكد الحاجة إلى هيكلة أكثر تماسكاً وتركيزاً في البحث والتطوير.

وسيقود “مختبرات ميتا للذكاء الفائق” قادة بارزون في مجال الذكاء الاصطناعي، هما ألكسندر وانغ، الرئيس التنفيذي السابق لشركة “Scale AI”، ونات فريدمان، الرئيس السابق لـ”GitHub”.

ويأتي تعيينهما بعد أن استثمرت “ميتا” مبلغاً ضخماً قدره 14.3 مليار دولار في “Scale AI”، وكثفت جهودها لـتوظيف أفضل مواهب الذكاء الاصطناعي في السوق التنافسي. هذه الاستراتيجية تُعرف بـ”الاستحواذ على المواهب AI” (Acquihiring)، حيث تستهدف الشركات الكبيرة الفرق والخبراء المتميزين لدعم مشاريعها الداخلية.

تداعيات الاستثمار على مستقبل الذكاء الاصطناعي

يُعد هذا الاستثمار الضخم في تطوير الذكاء الاصطناعي الفائق مؤشراً واضحاً على رؤية الشركة لمستقبل التكنولوجيا ودور الذكاء الاصطناعي كقوة دافعة لمنتجاتها وخدماتها الأساسية، مثل فيسبوك وإنستغرام. فمع تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في تحسين تجربة المستخدم، وتخصيص المحتوى، وتطوير الأدوات الجديدة، تسعى “ميتا” لضمان تفوقها التقني.

هذا التحرك الاستراتيجي يؤكد أيضاً على أن “حرب المواهب في الذكاء الاصطناعي” ستزداد شراسة، مع سعي شركات التكنولوجيا الكبرى لضم أبرز العقول القادرة على قيادة الابتكار.

وتُشير التوقعات إلى أن هذا الاستثمار سيُسهم في دفع حدود تقنيات الذكاء الاصطناعي، وقد يُنتج ابتكارات تغير وجه الصناعة في السنوات القادمة.

 

إقرأ أيضا: صادرات كوريا الجنوبية التكنولوجية تتوهج: 115 مليار دولار في النصف الأول بفضل طفرة أشباه الموصلات 

لسماع المقالة صوتيا اضغط هنا