في إطار سعيها المستمر لـتنويع مصادر التمويل الخارجي وإعادة هيكلة اقتصادها بعد فترة شهدت تحديات مالية كبرى، تخطط مصر لـإصدار سندات دولية بقيمة تصل إلى 4 مليارات دولار خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة.
هذا ما صرح به أحمد كجوك، وزير المالية المصري، في مقابلة خلال اجتماعات مع مستثمرين في لندن، مؤكداً أن هذه الإصدارات ستغطي نحو 40% من احتياجات مصر التمويلية الخارجية خلال السنة المالية الحالية، بحسب ما أوردته وكالة “بلومبيرج” اليوم الجمعة.
استراتيجية شاملة لتنويع أدوات الدين وجذب الاستثمار
أوضح كجوك أن الإصدارات المرتقبة ستشمل مجموعة متنوعة من الأدوات المالية الدولية، منها السندات المقومة باليورو والدولار، بالإضافة إلى سندات الاستدامة والصكوك.
كما أشار إلى إمكانية إصدار سندات محتملة بالين الياباني واليوان الصيني، مما يعكس حرص الحكومة المصرية على التوسع في الأسواق المالية العالمية وجذب قاعدة أوسع من المستثمرين.
وشدد وزير المالية على التزام الحكومة بعدم تجاوز سقف الـ4 مليارات دولار في إصدارات الدين الدولية هذا العام. وتُقدر فجوة التمويل الخارجي لمصر بنحو 11 مليار دولار، سيتم سداد الجزء المتبقي منها عبر قروض ميسرة، مما يؤكد على استراتيجية متكاملة لإدارة الدين العام.
وفي ظل التحديات الحالية وارتفاع تكلفة الاقتراض، تُتداول السندات الدولارية المصرية حالياً بعوائد تبلغ نحو 9.3%، بحسب بيانات بلومبرج، مما يعكس نظرة الأسواق لمخاطر الائتمان. يُذكر أن مصر كانت قد أصدرت في يناير الماضي سندات لأجل 8 سنوات بقيمة 750 مليون دولار ضمن صفقة إجمالية بلغت ملياري دولار.
تعزيز الاستثمارات المباشرة وتفعيل السوق المحلي
لم تقتصر جهود الحكومة على الأسواق الدولية، فقد أشار كجوك إلى محادثات أولية مع الكويت تهدف إلى تحويل ودائع بقيمة 4 مليارات دولار إلى استثمارات مباشرة في مصر.
كما تجري مفاوضات متقدمة مع قطر بشأن حزمة جديدة من الاستثمارات. هذه الخطوات تُعد محورية في تعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر وتوفير سيولة نقدية طويلة الأجل للاقتصاد المصري.
من جانب آخر، تبحث الحكومة تدشين صكوك بالجنيه المصري وسندات موجهة للأفراد خلال العام المالي الحالي. هذه المبادرات تهدف إلى توفير سيولة إضافية للاقتصاد المحلي، بالإضافة إلى تقديم آلية ادخار جديدة وجذابة للمواطنين، مما يُسهم في تعميق سوق الدين المحلي وتعزيز الشمول المالي.
شراكات دولية وإصلاحات هيكلية لدعم الاقتصاد
أكد المسؤول الحكومي استمرار المحادثات مع شركة “يوروكلير” لتسهيل شراء المستثمرين الأجانب لـأدوات الدين المصرية، وهي خطوة حاسمة لزيادة جاذبية السوق المحلي أمام المستثمرين الدوليين. كما تسعى الحكومة لإعادة إدراج السندات المحلية على مؤشرات “جيه بي مورغان”، مما يعزز من مكانة مصر في الأسواق المالية العالمية.
وفيما يخص التعاون مع صندوق النقد الدولي، من المتوقع أن تحصل مصر على نحو 2.4 مليار دولار من القرض البالغ 8 مليارات دولار بعد الانتهاء من المراجعتين الخامسة والسادسة، المتوقع إجراؤهما في الخريف المقبل. ويأتي هذا الدعم في ظل التزام الحكومة بخطة شاملة لـتقليص دور الدولة في الاقتصاد وتعزيز دور القطاع الخاص، مما يُعتبر ركيزة أساسية لـالإصلاح الاقتصادي في مصر.
وكشف كجوك عن تبني الحكومة نهجاً جديداً في بيع الأصول، يركّز على عدد محدود من الصفقات الاستراتيجية الكبرى، لا سيما في قطاعات حيوية مثل الاتصالات، والمطارات، والخدمات المالية. يُتوقع أن تُسهم هذه الصفقات في جذب استثمارات ضخمة وتوفير عملة صعبة لدعم الاقتصاد المصري ومساره نحو النمو المستدام.
إقرأ أيضا: الحكومة المصرية تؤكد تراجع التضخم وتستهدف أقل من 10% بنهاية العام










