تراجع الفائض التجاري السعودي بنسبة 68.4% في مايو 2025 مع استمرار انخفاض الصادرات البترولية

أظهرت البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء السعودية اليوم الخميس، تحولات هامة في المشهد التجاري،خاصة الفائض التجاري للمملكة خلال شهر مايو 2025.

فقد سجل الفائض التجاري السلعي انخفاضًا كبيرًا بنسبة 68.4% مقارنة بشهر مايو 2024، ليبلغ 9.518 مليار ريال سعودي. يعزى هذا التراجع بشكل رئيسي إلى انخفاض حاد في الصادرات البترولية وارتفاع ملحوظ في الواردات.

 

تطورات الصادرات: نمو غير بترولي وارتفاع في إعادة التصدير

تكشف الأرقام عن مسار مزدوج للصادرات السعودية. فمن ناحية، شهدت الصادرات غير البترولية (شاملة إعادة التصدير) ارتفاعًا إيجابيًا بنسبة 6%، لتصل قيمتها إلى 31.12 مليار ريال في مايو 2025، مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي. هذا النمو يعكس بعض النجاح في جهود تنويع الاقتصاد السعودي.

ومع ذلك، لم يكن هذا النمو متوازنًا. فقد انخفضت الصادرات الوطنية غير البترولية (التي تستثني إعادة التصدير) بنسبة 1.8%، لتسجل 18.77 مليار ريال. في المقابل، ارتفعت قيمة السلع المعاد تصديرها بشكل ملحوظ بنسبة 20.5% خلال نفس الفترة، مما يشير إلى تزايد اعتماد المملكة على دورها كمركز لوجستي وتجاري إقليمي.

على الرغم من نمو بعض القطاعات غير البترولية، انخفض إجمالي الصادرات السلعية للمملكة في شهر مايو 2025 بنسبة 14% لتصل إلى 90.449 مليار ريال مقارنة بمايو 2024. السبب الرئيسي وراء هذا الانخفاض هو التراجع الكبير في الصادرات البترولية، التي هبطت بنسبة 21.8% لتصل إلى 59.33 مليار ريال. نتيجة لذلك، انخفضت نسبة الصادرات البترولية من مجموع الصادرات الكلي من 72.1% في مايو 2024 إلى 65.6% في مايو 2025، مما يسلط الضوء على التحديات المستمرة في تحقيق أهداف التنويع الكامل بعيدًا عن الاعتماد على النفط.

 

ارتفاع الواردات يضغط على الميزان التجاري

في المقابل، شهدت الواردات السعودية ارتفاعًا ملحوظًا في شهر مايو 2025 بنسبة 7.8% لتصل إلى 80.93 مليار ريال. هذا الارتفاع في الواردات، بالتزامن مع تراجع الصادرات الكلية، أثر سلبًا على الميزان التجاري. فقد انخفضت نسبة الصادرات غير البترولية (شاملة إعادة التصدير) إلى الواردات في مايو 2025، حيث بلغت 38.5% مقابل 39.1% في مايو 2024. هذا التراجع يعود إلى أن نسبة ارتفاع الواردات (7.8%) كانت أكبر من نسبة ارتفاع الصادرات غير البترولية (6%) خلال الفترة نفسها.

 

أبرز السلع المتداولة والشركاء التجاريين للمملكة

تُعد “الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية وأجزاؤها” من أهم سلع الصادرات غير البترولية، حيث شكلت 23.7% من الإجمالي وشهدت ارتفاعًا هائلاً بنسبة 99.8% عن مايو 2024. تليها “منتجات الصناعات الكيماوية” التي تمثل 22.8% من الصادرات غير البترولية، وارتفعت بنسبة 0.4%.

في المقابل، كانت “الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية وأجزاؤها” أيضًا هي أهم السلع المستوردة، حيث تشكل 29.7% من إجمالي الواردات وارتفعت بنسبة 23.0% عن مايو 2024. وتأتي “معدات النقل وأجزاؤها” في المرتبة الثانية، مشكلة 11.4% من الواردات، رغم انخفاضها بنسبة 9.2% عن مايو 2024.

تظل الصين الشريك التجاري الرئيسي للمملكة العربية السعودية. فقد شكلت الصادرات إلى الصين 14.0% من إجمالي الصادرات في مايو 2025، تليها الإمارات العربية المتحدة (11.2%) ثم الهند (8.9%). كما تحتل الصين المرتبة الأولى في واردات المملكة بنسبة 28.9% من الإجمالي، تليها الولايات المتحدة الأميركية (7.5%) ثم الإمارات العربية المتحدة (6.3%).

تُظهر هذه البيانات أن المملكة العربية السعودية ما زالت تواجه تحديات في تنويع مصادر دخلها التجاري بعيدًا عن النفط، رغم الجهود المبذولة، وأن تقلبات أسعار النفط العالمية لا تزال تلعب دورًا محوريًا في تشكيل الميزان التجاري للمملكة.

إقرأ أيضا: “سوديك” تسجل نموًا قياسيًا: صافي الربح يقفز 107% وإيرادات النشاط ترتفع 22% بالنصف الأول 2025 

لسماع المقالة صوتيا اضغط هنا