يمر القطاع العقار السعودي بمرحلة مفصلية مع طرح مشروع اللائحة التنفيذية لتملك غير السعوديين للعقار. هذه الخطوة تأتي ضمن أهداف رؤية المملكة 2030 لجذب الاستثمارات الأجنبية وتنويع الاقتصاد. ورغم أن اللائحة ما زالت في طور الاستطلاع، فإن أصداءها بدأت تتردد بقوة في السوق المحلي والإقليمي، مما يعد بتحولات كبيرة.
رؤية المملكة 2030 انعكاسات مباشرة على السوق
وفقًا للدكتور طارق عيد، الخبير العقاري، من المتوقع أن يشهد السوق السعودي موجة جديدة من الطلب، خاصة في المدن الكبرى ومناطق الجذب الاستثماري مثل الرياض وجدة ومكة والمدينة المنورة. هذه الموجة ستدفع نحو تحسين جودة المنتج العقاري ورفع المعايير التصميمية والخدمية لتلبية تطلعات المستثمر الأجنبي. كما أن دخول رؤوس أموال جديدة سيعزز السيولة في السوق، مما يدعم المطورين العقاريين ويسرع وتيرة المشروعات.
قد يخلق الطلب الأجنبي ضغوطًا تصاعدية على الأسعار في بعض المواقع المميزة، لكن السوق السعودي يتمتع بعمق ومساحات تطويرية واسعة تتيح التوازن بين العرض والطلب.
ويشير عيد إلى أن وجود ضوابط في اللائحة التنفيذية المرتقبة، مثل تحديد المناطق المسموح بها أو وضع سقوف لملكية الأجانب، سيلعب دورًا محوريًا في تجنب المضاربات المبالغ فيها.
رؤية المملكة 2030: تأثيرات إقليمية
تجربة السعودية في فتح تملك العقار للأجانب لن تقتصر على حدودها، بل من المتوقع أن تدفع دولًا مجاورة إلى إعادة تقييم سياساتها العقارية، خاصة في ظل المنافسة على جذب المستثمرين العالميين. فالإمارات، التي سبقت في هذا المجال، قد تشهد إعادة تموضع لبعض الاستثمارات التي ترى في السوق السعودي فرصًا أوسع وأعلى عائدًا على المدى الطويل. وفي المقابل، ستعمل أسواق أخرى مثل البحرين وقطر وعمان على تعزيز مزاياها التنافسية للحفاظ على حصتها من الاستثمارات.
كما قد تعزز هذه الخطوة من الشراكات العقارية بين السعودية ومصر، حيث تمتلك الشركات المصرية خبرة واسعة في تطوير المشروعات السكنية والسياحية بأسعار تنافسية، في حين توفر السعودية سوقًا ضخمًا وفرصًا استثمارية واعدة.
نظرة مستقبلية
يختتم الدكتور طارق عيد تعليقه بالقول إن اعتماد اللائحة التنفيذية بصيغة متوازنة تهدف إلى حماية السوق المحلي وجذب الاستثمار الأجنبي سيؤدي إلى تحول نوعي. هذا التحول سيجعل من السعودية واحدة من أكثر أسواق العقار تنافسية عالميًا، مع تأثيرات إيجابية تمتد إلى مختلف القطاعات الاقتصادية من السياحة إلى الخدمات المالية.











