“البليهشي”: القطاع الصحي السعودي صناعة متنامية والخصخصة ليست حكراً على الكبار

 لم يعد القطاع الصحي في المملكة العربية السعودية مجرد خدمة تقليدية، بل تحول إلى “صناعة متنامية” ووجهة استثمارية رئيسية ضمن مستهدفات رؤية 2030. هذا ما أكده الدكتور عبد الرحمن البليهشي، الرئيس التنفيذي لشركة “ريادة الصحة”،

حيث سلط الضوء على الفرص الهائلة المتاحة للشركات الناشئة ورواد الأعمال الأفراد، مؤكداً أن خصخصة مئات المستشفيات والمراكز ليست حكراً على الكيانات الكبرى.

وأوضح البليهشي أن رؤية 2030 وضعت القطاع الصحي كأحد الركائز الأساسية للتحول الوطني، بهدف تعزيز مشاركة القطاع الخاص ورفع كفاءة الخدمات. ويرى أن الخصخصة تفتح المجال أمام المشاريع الصغيرة والمتوسطة في مجالات حيوية مثل العيادات المتخصصة، ومراكز الرعاية المنزلية، وخدمات الصحة الرقمية، والطب الوقائي.

 

القطاع الصحي .. حلول مبتكرة 

للتغلب على حاجز الاستثمارات الضخمة، أشار البليهشي إلى وجود نماذج عمل جديدة تعتمد على الخدمات المرنة التي لا تتطلب إنفاقاً رأسمالياً كبيراً. ومن هذه النماذج العيادات المشتركة والمنصات الرقمية التي تتيح لرواد الأعمال الدخول إلى السوق عبر شراكات تشغيلية مع كيانات قائمة. واعتبر أن النموذج الهجين الذي يجمع بين شراكات القطاعين العام والخاص، ودور حاضنات ومسرعات الأعمال، هو الأنجح في هذا السياق، بالإضافة إلى دور التمويل الجماعي المتنامي في مشاريع الصحة الرقمية.

وعن دور التحول الرقمي، أكد البليهشي أن المنصات الوطنية مثل “صحتي” و**”المستشفى الافتراضي”** يجب أن تُنظر إليها كبنية تحتية يمكن لرواد الأعمال البناء عليها، لا كمنافسين. فبالإمكان تطوير حلول متكاملة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي لمتابعة الأمراض المزمنة، أو تطبيقات متخصصة للصحة النفسية، مما يعزز القيمة المضافة ويدعم النظام الصحي القائم.

 

القطاع الصحي .. فرص جديدة وتحديات 

وفيما يتعلق بملف السياحة العلاجية، أوضح البليهشي أن الفرص لا تكمن في الخدمات الطبية الأساسية، بل في الخدمات المساندة التي تخدم المرضى الدوليين، مثل إدارة تجربة المريض، والترجمة الطبية، وحزم العلاج المتكاملة. ويرى أن التحدي الأكبر ليس في البنية التحتية بقدر ما هو في الكفاءات البشرية، داعياً رواد الأعمال إلى تحويل هذا التحدي إلى مشروع ناجح عبر تقديم حلول تدريبية أو تعليمية متخصصة.

وفي ختام الحوار، عبّر البليهشي عن أمله في رؤية مدينة متكاملة لريادة الأعمال الصحية في المملكة خلال السنوات القادمة، تضم كل ما يحتاجه المبتكرون لتحويل أفكارهم إلى منتجات قابلة للتصدير. كما توقع أن تصبح المملكة مركزاً إقليمياً في مجال التكنولوجيا الحيوية وصناعة الأدوية، مما يعزز من سيادتها الصحية ويساهم في نقل التقنية من مجرد استيراد إلى تصنيع وابتكار محلي أصيل.

لسماع المقالة صوتيا اضغط هنا