اختراق “أورنج” الفرنسي يكشف هشاشة الأمن السيبراني.. تسريب 4 غيغابايت من البيانات ومخاوف من استهداف شركات الاتصالات

في تطور يثير القلق بشأن أمن البيانات في قطاع الاتصالات العالمي، تعرضت شركة “أورنج” الفرنسية، عملاق الاتصالات، لعملية اختراق واسعة النطاق على يد مجموعة قراصنة تُطلق على نفسها اسم “وارلوك“.

وأسفر الهجوم، الذي وقع في شهر يوليو الماضي، عن تسريب أربعة غيغابايت من البيانات على “الدارك ويب” هذا الشهر، مما يضع الشركة في مواجهة أزمة أمنية جديدة في وقت حساس.

ووفقًا لتقرير نشره موقع “phonearena”، فإن “أورنج” أبلغت الجهات المعنية بتفاصيل الهجوم الشهر الماضي، قبل تسريب البيانات على الإنترنت. وعلى الرغم من تأكيد الشركة لعملية النشر، إلا أنها رفضت التعليق على هوية مجموعة القراصنة أو تحديد الشركات التي تأثرت بشكل مباشر بهذا الهجوم.

وأكدت الشركة في بيانها أن المعلومات المسروقة “قديمة أو منخفضة الحساسية”، محاولةً طمأنة المستخدمين بعدم وجود ما يدعو للقلق. كما زعمت الشركة أن المتسللين، الذين ربما سعوا للحصول على فدية، لم يتمكنوا إلا من الوصول “المحدود” إلى أنظمتها.

أورنج .. هجمات متكررة وتحديات متزايدة

لا يُعد هذا الهجوم حادثاً فردياً لشركة “أورنج”، بل هو جزء من نمط مقلق من الاختراقات التي تعرضت لها الشركة مؤخراً. ففي الشهر نفسه الذي وقع فيه هجوم “وارلوك“، تعرضت شركة “أورنج بلجيكا” لاختراق أمني أدى إلى سرقة بيانات نحو 850 ألف مستخدم. ومما يزيد من خطورة الوضع، أن الهجوم الأخير يُعد رابع اختراق كبير تتعرض له “أورنج” هذا العام وحده، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول مدى فعالية إجراءات الأمن السيبراني لديها.

وتُعد شركات الاتصالات هدفاً جذاباً للغاية لمجموعات القراصنة، نظراً لما تحمله من بيانات عملاء حساسة وذات قيمة عالية، مما يجعلها فرصة مربحة لعمليات الابتزاز وطلب الفدية. ولكن بعض هذه الهجمات قد تكون لها دوافع أخرى أعمق، مثل التوترات الجيوسياسية.

 

أورنج .. التهديدات الجيوسياسية وراء الهجمات الإلكترونية

في سياق متصل، سلط التقرير الضوء على الهجمات ذات الدوافع السياسية، مستشهداً بمجموعة القراصنة الصينية التي تحمل اسم “سولت تايفون“، والتي نجحت في الوصول إلى أنظمة شركات اتصالات أميركية.

وتمكنت المجموعة من اختراق سجلات الرسائل النصية والمكالمات التي تمت بين مسؤولين حكوميين وموظفين مرتبطين بالأمن القومي، وهو ما يُزعم أنه هجوم مدبر من الحكومة الصينية ضد الولايات المتحدة، وهو ادعاء نفته الأخيرة.

ومثل هذه الهجمات تؤكد أن الأمن السيبراني لم يعد مجرد مسألة تجارية أو تقنية، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي. فبينما كان عملاء “AT&T” يستلمون شيكات التسوية بعد اختراق سابق، كان التهديد الجديد يتربص بالشركات الأخرى، مما يفرض عليها البقاء في حالة تأهب قصوى وتحديث دفاعاتها بشكل مستمر لمواجهة الهجمات المتطورة.

لسماع المقالة صوتيا اضغط هنا