قرر البنك المركزي في كوريا الجنوبية اليوم، الخميس، الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند مستوى 2.5%، وذلك للمرة الثانية على التوالي. يأتي هذا القرار، الذي يتوافق مع توقعات المحللين، بهدف تعزيز الاستقرار المالي في البلاد، في ظل مخاوف متزايدة من ارتفاع أسعار العقارات وتفاقم ديون الأسر، رغم تأكيد البنك على ضرورة دعم النمو الاقتصادي.
ويعتبر هذا التثبيت بمثابة وقفة مؤقتة بعد أن كان البنك قد بدأ دورة من التيسير النقدي في أكتوبر الماضي، حيث خفض سعر الفائدة الرئيسي بمجموع 100 نقطة أساس، كان آخرها في شهر مايو الماضي. ورغم أن الاقتصاد الكوري الجنوبي أظهر بعض علامات التعافي، مثل نموه بنسبة 0.6% في الربع الثاني من عام 2025، إلا أن المخاوف بشأن سوق العقارات والعملة المحلية ما زالت تلقي بظلالها على المشهد.
سعر الفائدة والعقارات المرتفعة
يُعد سوق العقارات في العاصمة سول من أبرز التحديات التي يواجهها البنك المركزي، حيث تستمر أسعار الشقق السكنية في الارتفاع رغم جهود السلطات لضبطها. ووفقاً لبيانات مجلس العقارات الكوري، ارتفعت أسعار الشقق في سول بنسبة 0.14% في الأسبوع الأول من هذا الشهر. ورغم تباطؤ وتيرة الارتفاع قليلاً في الأسابيع التالية، إلا أن المخاوف من فقاعة عقارية ما زالت قائمة.
وفي محاولة للسيطرة على هذه الأسعار، فرضت السلطات في أواخر يونيو الماضي حداً أقصى لقروض التمويل العقاري لشراء العقارات في منطقة العاصمة، كما أوقفت القروض للأفراد الذين يمتلكون أكثر من مسكن. ويؤكد قرار تثبيت سعر الفائدة اليوم تركيز البنك على معالجة هذه المخاطر قبل العودة إلى سياسة التيسير النقدي.
تحديات العملة وفجوة أسعار الفائدة
علاوة على التحديات الداخلية، يواجه البنك المركزي الكوري أيضاً ضغوطاً خارجية، خاصة فيما يتعلق بفجوة أسعار الفائدة مع الولايات المتحدة. فقد بلغت هذه الفجوة مستوى قياسياً مرتفعاً قدره نقطتين مئويتين منذ آخر خفض للفائدة في مايو الماضي. ويهدد اتساع هذه الفجوة بإضعاف قيمة الوون الكوري، مما قد يؤدي إلى هروب رؤوس الأموال الأجنبية من البلاد.
ورغم هذه التحديات، أشار البنك إلى بعض المؤشرات الإيجابية التي أثرت على قراره، مثل تعافي الاستهلاك الخاص، الذي يعود جزئياً إلى الميزانية التكميلية الحكومية، بالإضافة إلى التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن الرسوم الجمركية، مما خفف من حالة الغموض الاقتصادي. ويعكس هذا القرار استراتيجية متوازنة للبنك المركزي، تسعى لتحقيق التوازن بين دعم النمو الاقتصادي وضمان الاستقرار المالي.









