نجحت المملكة العربية السعودية في جمع نحو 5.5 مليار دولار من إصدارها الأخير من الصكوك السيادية، في عملية مالية ضخمة تؤكد على قوة الطلب العالمي وثقة المستثمرين في أدوات الدين الحكومي للمملكة.
وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية المملكة لتنويع مصادر التمويل اللازمة لدعم المشاريع التنموية الكبرى التي تشكل حجر الزاوية في رؤية السعودية 2030.
ونقلت وكالة “IFR” المتخصصة في أسواق المال أن الإصدار شهد إقبالاً كبيراً، ما أدى إلى تضييق ملحوظ في التسعير مقارنة بالمستويات الاسترشادية الأولية، وهو ما يُعد مؤشراً إيجابياً للغاية في أسواق الدين العالمية.
ويعكس هذا التجاوب القوي قناعة المستثمرين باستقرار الاقتصاد السعودي وقدرته على الوفاء بالتزاماته المالية في ظل بيئة اقتصادية عالمية تتسم بالتقلبات.
السعودية: تفاصيل الإصدار ودلالاته الاقتصادية
تم تقسيم الإصدار إلى شريحتين، بهدف تلبية احتياجات شرائح مختلفة من المستثمرين وتوفير خيارات متنوعة من حيث آجال الاستحقاق. بلغت قيمة الشريحة الأولى 2.25 مليار دولار بأجل استحقاق يمتد لخمس سنوات، وتم تسعيرها بعائد قدره 65 نقطة أساس فوق سندات الخزانة الأمريكية.
أما الشريحة الثانية، وهي الأكبر، فبلغت قيمتها 3.25 مليار دولار بأجل استحقاق لعشر سنوات، وجرى تسعيرها بعائد 75 نقطة أساس فوق السندات المماثلة.
ويُظهر نجاح هذا الإصدار حجم السيولة المتاح في السوق العالمية ورغبة المؤسسات المالية في الاستثمار في الأصول الآمنة والموثوقة.
ويعكس تضييق الفارق في التسعير أن المستثمرين كانوا على استعداد لقبول عائد أقل من التوقعات الأولية، وهو ما يدل على تقديرهم للمخاطر المنخفضة المرتبطة بالديون السيادية السعودية، والتي تستفيد من قوة المركز المالي للمملكة واحتياطياتها الضخمة.
دور الصكوك في تمويل رؤية 2030
لا يقتصر دور هذا الإصدار على مجرد جمع الأموال، بل يمثل جزءاً أساسياً من استراتيجية المملكة الأوسع لتطوير سوق دين سيادية قوية وفعالة. وتعتمد المملكة على أدوات الدين، ومنها الصكوك، لتمويل المشاريع العملاقة مثل نيوم، ومشروع البحر الأحمر، ومدينة القدية، إلى جانب تنويع مصادر الإيرادات الحكومية بعيداً عن النفط.
ويُؤكد هذا الإقبال على قدرة المملكة على جذب التمويل اللازم من أسواق المال الدولية لخططها التنموية، مما يعزز ثقة الحكومة في المضي قدماً في تنفيذ مشاريعها الطموحة. ويُعد هذا الإصدار الناجح بمثابة شهادة دولية على قوة ومتانة الاقتصاد السعودي، وتوجهه نحو تحقيق نمو مستدام ومتوازن في السنوات القادمة.












