“الآيفون” يقلب موازين القوى الاقتصادية: 3 مليارات جهاز تصنع ثروات وتغير حياة البشر

لم يعد “الآيفون” مجرد هاتف ذكي، بل أصبح ظاهرة اقتصادية عالمية غيرت ملامح التكنولوجيا، وصنعت اقتصادًا موازيًا، وقلبت موازين القوى بين الدول. مع إعلان شركة “آبل” بيع 3 مليارات جهاز منذ إطلاقه في عام 2007، لم يكن هذا مجرد رقم، بل كان تأكيدًا على أن هذا الجهاز الثوري هو أكثر من وسيلة اتصال؛ إنه محرك أساسي في الاقتصاد الرقمي الحديث.

 

الآيفون .. من هاتف إلى منصة اقتصادية متكاملة

عندما كشف ستيف جوبز عن “الآيفون” قبل 18 عامًا، وصفه بأنه جهاز “ثوري سيغير كل شيء”. هذه الكلمات تحولت إلى حقيقة، حيث دمج الجهاز بين الهاتف التقليدي، والكاميرا، ومشغل الموسيقى، ليصبح بوابة متكاملة للإنترنت والتطبيقات. هذا التحول لم يقتصر على صناعة الهواتف فقط، بل أشعل سباقًا عالميًا بين شركات التكنولوجيا، وأعاد تشكيل خريطة الصناعة، وأدى إلى صعود شركات جديدة وانهيار أخرى.

ويرى الخبير المالي فيجاي فاليشا، الرئيس التنفيذي للاستثمار في “سنشري فاينانشال”، أن “آبل” نجحت في تأسيس “اقتصاد موازٍ” كامل يعتمد على تطبيقاتها وخدماتها الرقمية. فمع كل جهاز جديد يُباع، تنمو إيرادات الخدمات المرتبطة به مثل “Apple Pay” و”iCloud” و”+Apple TV”، مما يخلق منظومة متكاملة تجعل المستهلكين أكثر ولاءً للشركة. ويضيف فاليشا أن قطاع الخدمات في “آبل” حقق إيرادات قياسية بلغت 27.4 مليار دولار في الربع الثالث من عام 2025، وهو ما يؤكد أن “الآيفون” أصبح بوابة لاقتصاد كامل.

 

قوة “الآيفون” تتجاوز الشركات والأفراد

لم يقتصر تأثير “الآيفون” على الأفراد والشركات، بل امتد ليُعيد تشكيل الاقتصادات. وتوضح تشارو تشانانا، رئيسة استراتيجيات الاستثمار في “ساكسو بنك”، أن القيمة الاقتصادية لـ3 مليارات جهاز “آيفون” تُعادل الناتج المحلي لدولة متوسطة الحجم.

وتشير تشانانا إلى أن الاقتصادات الناشئة استفادت بشكل كبير من هذا التحول الرقمي، من خلال الشمول المالي والمدفوعات الرقمية. ففي الهند، على سبيل المثال، التي تبلغ فيها نسبة انتشار الهواتف الذكية 76%، شهدت المدفوعات الرقمية طفرة هائلة، حيث سجل نظام (UPI) أكثر من 130 مليار معاملة في عام 2024. وفي أفريقيا جنوب الصحراء، بلغت قيمة المعاملات المالية عبر الهاتف المحمول 912 مليار دولار في عام 2023، مما سمح لملايين الأشخاص بالوصول إلى النظام المالي دون الحاجة إلى البنوك التقليدية. هذا التحول سمح للاقتصادات الناشئة بالقفز على مراحل من التنمية لم تكن ممكنة في السابق.

 

“الآيفون” قلب “آبل” المالي النابض

على الرغم من تنوع منتجات وخدمات “آبل”، يظل “الآيفون” هو المحرك الرئيسي لنجاحها المالي. ففي الربع الثالث من عام 2025، بلغت إيرادات الشركة نحو 94 مليار دولار، نصفها تقريبًا جاء من مبيعات “الآيفون” وحده.

ويؤكد فاليشا أن “لا يقترب أي منتج آخر من هذه الأرقام”، مما مكن “آبل” من بناء منظومة متكاملة بين الأجهزة والبرمجيات والخدمات، لتعزز ولاء المستخدمين. وتضيف تشانانا أن “الآيفون” ليس مجرد منتج ناجح، بل هو “المحرك الاقتصادي الذي مكّن آبل من أن تصبح الشركة الأعلى قيمة سوقية في العالم”.

 

السعودية: مركز إقليمي للاستفادة من الثورة الرقمية

استفادت السعودية من هذا التحول العالمي لتصبح مركزًا إقليميًا للشركات الناشئة في قطاع التقنية، بفضل بنية تحتية متطورة. فقد شهدت المملكة صعودًا لشركات ناشئة تجاوزت قيمتها حاجز المليار دولار، مستفيدة من التقنيات التي وفرها “الآيفون” مثل الذكاء الاصطناعي، والتقنية المالية، والتجارة الإلكترونية. هذا الأمر يعكس قدرة الاقتصادات على الاستفادة من التغيرات التكنولوجية العالمية وتحويلها إلى فرص محلية.

 

ثروات جديدة وأجيال من رواد الأعمال

من رحم انتشار الهواتف الذكية، وُلدت ثروات هائلة وأجيال جديدة من رواد الأعمال. يرى فاليشا أن الخدمات المالية عبر الهواتف خفضت الحواجز أمام تأسيس الأعمال، مشيرًا إلى أن منصات مثل “أوبر” و”إنستغرام” و”سناب شات” ما كانت لترى النور لولا انتشار الهواتف الذكية. ويتوقع أن تصل قيمة “اقتصاد المبدعين” إلى 480 مليار دولار بحلول عام 2027، بفضل المحتوى الرقمي المدفوع. وترى تشانانا أن الموجة القادمة من ريادة الأعمال ستكون عند تقاطع الهواتف الذكية مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، مما سيطلق جيلًا جديدًا من المشاريع الصغيرة، خاصة في الأسواق الناشئة.

لسماع المقالة صوتيا اضغط هنا