في خطوة استراتيجية نحو تعميق التكامل الاقتصادي والطاقوي بين دول مجلس التعاون الخليجي، وقعت هيئة الربط الكهربائي الخليجي وبنك صُحار الدولي اتفاقية تمويل مرحلي بقيمة 500 مليون دولار أمريكي.
وتهدف هذه الاتفاقية إلى دعم وتنفيذ مشروع الربط الكهربائي المباشر بين شبكة الهيئة وشبكة سلطنة عُمان، في إنجاز يعد نقلة نوعية في مسيرة التعاون الخليجي المشترك في قطاع الطاقة.
وجرى توقيع الاتفاقية في العاصمة العمانية مسقط بحضور كوكبة من كبار المسؤولين، يتقدمهم وكيل وزارة الطاقة والمعادن بسلطنة عُمان ورئيس مجلس إدارة هيئة الربط الكهربائي الخليجي، المهندس محسن بن حمد الحضرمي، إلى جانب أعضاء مجلس إدارة الهيئة، ورؤساء شركات الطاقة والكهرباء، والإدارة التنفيذية لبنك صُحار الدولي.
وقع الاتفاقية عن الهيئة المهندس أحمد بن على الإبراهيم، الرئيس التنفيذي لهيئة الربط الكهربائي الخليجي، وعن البنك الفاضل عبدالواحد بن محمد المرشدي، الرئيس التنفيذي لبنك صحار الدولي.
تفاصيل المشروع ودوره في تعزيز أمن الطاقة
يُعد هذا المشروع نموذجاً عملياً للتكامل، حيث يتضمن إنشاء خط كهربائي مزدوج الدائرة بجهد 400 كيلو فولت، يربط بشكل مباشر بين محطة السلع التابعة لهيئة الربط الكهربائي في دولة الإمارات العربية المتحدة ومحطة عبري التي ستُنشأ في سلطنة عُمان. ويبلغ الطول الإجمالي لهذا الخط 530 كيلومتراً، مما يجعله شرياناً حيوياً للطاقة بين البلدين.
ولضمان أعلى مستويات الكفاءة والموثوقية، سيتم تزويد المشروع بمحطتي نقل جديدتين في كل من منطقة عبري في سلطنة عُمان ومنطقة البينونة في دولة الإمارات العربية المتحدة. وستكون هذه المحطات مجهزة بأحدث أنظمة التحكم والحماية والاتصال.
كما سيتم تزويد المشروع بمحطة معوضات ديناميكية “STATCOM”، التي تساهم بشكل كبير في رفع استقرار الشبكات وزيادة قدرة النقل، لتوفير قدرة إجمالية تصل إلى 1,600 ميغاواط.
وسيحقق المشروع فوائد اقتصادية جمة لسلطنة عُمان ودول مجلس التعاون، من خلال تحقيق وفورات كبيرة في استثمارات القدرات الإنتاجية وتكاليف التشغيل والوقود، إلى جانب تعزيز قدرات تبادل وتجارة الطاقة الكهربائية، مما يزيد من مرونة الأنظمة الكهربائية ويعزز استقرارها.
نقة نوعية في مسيرة التكامل الخليجي
في تعليق على هذا الحدث التاريخي، أوضح المهندس محسن بن حمد الحضرمي أن المشروع يشكّل نقلة نوعية في مسيرة تكامل شبكات الكهرباء بدول المجلس، ويعزز من مكانة سلطنة عُمان كمركز محوري لتبادل الطاقة. وأشار إلى أن الربط المباشر سيُسهم في رفع كفاءة الشبكات وتحقيق وفورات اقتصادية وبيئية ملموسة، بما يواكب أهداف رؤية عُمان 2040 ورؤى دول المجلس المشتركة في مجال الطاقة المستدامة.
من جانبه، أكد المهندس أحمد بن علي الإبراهيم، الرئيس التنفيذي لهيئة الربط الكهربائي الخليجي، أن توقيع الاتفاقية يعكس الثقة المؤسسية في المشروع وأهميته الإقليمية، مؤكداً المضي في تنفيذه وفق الجدول الزمني المعتمد، لضمان رفع موثوقية الإمدادات وتمكين إدماج الطاقة المتجددة على نطاق أوسع.
وبدوره، أفاد الرئيس التنفيذي لبنك صحار الدولي، عبدالواحد بن محمد المرشدي، أن تمويل البنك لهذا المشروع الحيوي ينبع من التزامه بدعم مشاريع البنية الأساسية التي تُسهم في تحقيق رؤية عُمان 2040 وتدفع عجلة التكامل الاقتصادي الخليجي.
ويُعد هذا المشروع أحد النماذج العملية للتعاون بين القطاعين العام والخاص، حيث يجمع بين الرؤية الحكومية الطموحة والدعم المالي من المؤسسات المصرفية الوطنية، مما يُسهم في تعزيز النمو الشامل، ورفع كفاءة الاستثمارات، وتوليد فرص العمل، وخفض الانبعاثات الكربونية، وإيجاد بيئة محفّزة لتوسيع استخدام الطاقة المتجددة مستقبلاً.












