صادرات كوريا الجنوبية من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ترتفع 11.1% بفضل أشباه الموصلات

سجلت صادرات كوريا الجنوبية من منتجات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICT) قفزة نوعية في شهر أغسطس الماضي، محققة ارتفاعًا سنويًا بنسبة 11.1%، لتصل قيمتها الإجمالية إلى 22.87 مليار دولار أمريكي. هذا النمو اللافت، الذي كشفت عنه بيانات رسمية لوزارة العلوم وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات الكورية، يُعد بمثابة شهادة على القوة المتنامية للبلاد في صناعة التكنولوجيا الفائقة، مع تحولات واضحة في ديناميكية السوق العالمية.

صادرات كوريا الجنوبية وأشباه الموصلات

ويأتي هذا الأداء القوي مدفوعًا بشكل رئيسي بالطلب المتزايد على أشباه الموصلات، التي أثبتت أنها القاطرة الحقيقية للنمو الاقتصادي في البلاد. فقد بلغت صادرات هذا القطاع وحده رقماً قياسياً بلغ 15.11 مليار دولار، ما يعكس الطلب المتزايد على الرقائق المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي التي تقود الموجة الجديدة من الابتكار التكنولوجي. هذه الزيادة في المبيعات جاءت رغم التوترات التجارية والتحديات الجيوسياسية، بما في ذلك إجراءات الرسوم الجمركية الأمريكية، مما يؤكد على المرونة والطلب العالمي الضروري على المكونات الكورية.

لكن الصورة لم تكن وردية بالكامل لجميع قطاعات التكنولوجيا. فبينما شهدت صادرات معدات الاتصالات نموًا متواضعًا بنسبة 1.8%، واجهت قطاعات أخرى تراجعًا ملحوظًا. فقد انخفضت صادرات الشاشات بنسبة 9.4%، بينما سجلت الهواتف المحمولة انخفاضًا بنسبة 15.4%، وتراجعت صادرات أجهزة الكمبيوتر بنسبة 16.6%. هذا التباين في الأداء يشير إلى تحول استراتيجي في أولويات السوق العالمية من الأجهزة الاستهلاكية النهائية نحو المكونات المتقدمة التي تشكل عصب الثورة الرقمية.

ويُعتقد أن هذا التحول يعكس بداية مرحلة جديدة حيث أصبح الاقتصاد الرقمي لا يعتمد فقط على عدد الأجهزة المباعة، بل على قيمة ومستوى التقدم التكنولوجي للمكونات الداخلية التي تشغل هذه الأجهزة.

صادرات كوريا الجنوبية والفائض التجاري

هذا الأداء التجاري القوي لقطاع التكنولوجيا لم يقتصر على الصادرات فحسب، بل انعكس أيضًا على الميزان التجاري الإجمالي. فقد ارتفعت واردات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بنسبة 7.6% لتصل إلى 12.53 مليار دولار أمريكي، لكن الفارق الهائل في الأداء مع الصادرات أدى إلى تحقيق فائض تجاري ضخم قدره 10.34 مليار دولار أمريكي في هذا القطاع وحده. هذا الفائض يُعد محركًا رئيسيًا للاقتصاد الكوري، ويساهم في تعزيز احتياطيات النقد الأجنبي، ويخفف من أي ضغوط قد تواجهها البلاد في موازنتها التجارية الإجمالية.

وفقًا لمحللين اقتصاديين، فإن أداء كوريا الجنوبية في أغسطس يؤكد على موقعها كلاعب رئيسي في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي. فبينما تتراجع مبيعات الهواتف وأجهزة الكمبيوتر، تزداد أهمية الرقائق والتقنيات الأساسية التي تبني عليها الصناعات المستقبلية. كوريا لا تبيع فقط منتجات، بل تبيع عقولًا رقمية. هذا التحول من “صانع أجهزة” إلى “مورد مكونات رئيسي” يعزز من مكانة البلاد في سلاسل التوريد العالمية ويضمن لها دورًا رياديًا في الاقتصاد العالمي القائم على التكنولوجيا.

 

إقرأ أيضا: “أوبك” تبقي على تقديراتها لنمو الطلب على النفط لعامي 2025 و2026 وسط ثبات الاقتصاد العالمي 

لسماع المقالة صوتيا اضغط هنا