في خطوة تعكس متانة العلاقات الاقتصادية بين مصر والإمارات، أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي القرار الجمهوري رقم 211 لسنة 2025، بشأن الموافقة على بروتوكول (2) الملحق بالاتفاق الموقع بين حكومتي مصر والإمارات العربية المتحدة حول تجنب الازدواج الضريبي ومنع التهرب من الضرائب على الدخل.
وكان مجلس النواب قد وافق على القرار في جلسته المنعقدة بتاريخ 15 يونيو 2025، لتأتي مصادقة الرئيس السيسي بمثابة دخول البروتوكول حيز التنفيذ بعد استكمال الإجراءات الدستورية.
الازدواج الضريبي : تعزيز الاستثمارات المشتركة
يهدف البروتوكول الجديد إلى توفير بيئة ضريبية أكثر استقرارًا للمستثمرين في كلا البلدين، بما يسهم في تعزيز تدفق رؤوس الأموال والمشروعات المشتركة، خاصة في ظل ما تشهده العلاقات الاقتصادية المصرية – الإماراتية من نمو متسارع. ويُنتظر أن يزيل هذا الاتفاق الكثير من العراقيل الضريبية التي قد تواجه الشركات أو الأفراد ممن لهم مصالح تجارية أو استثمارية متبادلة.
تجنب الازدواج الضريبي
يعد تجنب الازدواج الضريبي أمرًا جوهريًا في العلاقات الاقتصادية الدولية، إذ يضمن ألا يخضع المستثمر أو الشركة للضرائب ذاتها في دولتين مختلفتين على نفس الدخل. كما أن البروتوكول يشدد على منع التهرب الضريبي عبر تبادل المعلومات والتعاون بين السلطات الضريبية في البلدين، بما يعزز الشفافية والالتزام بالقوانين.
دلالات سياسية واقتصادية
تأتي هذه الخطوة في توقيت بالغ الأهمية، إذ تسعى مصر إلى جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة لتحقيق أهدافها التنموية، بينما تُعد الإمارات أحد أكبر المستثمرين العرب في السوق المصرية. كما يُنظر إلى البروتوكول باعتباره رسالة طمأنة للمستثمرين الخليجيين والعرب بأن مصر تعمل على تهيئة بيئة ضريبية وتشريعية جاذبة، تضمن حماية حقوق المستثمرين وتقليل المخاطر.
من المتوقع أن ينعكس البروتوكول على القطاع الخاص في البلدين بشكل مباشر، حيث يتيح فرصًا أكبر للتوسع في مجالات العقارات، الطاقة المتجددة، البنية التحتية، والتكنولوجيا المالية، وهي قطاعات شهدت تعاونًا متناميًا خلال السنوات الأخيرة. كما يسهل الاتفاق على الشركات الإماراتية العاملة في مصر، والتي تتجاوز استثماراتها مليارات الدولارات، إعادة توظيف أرباحها دون ازدواج في الضرائب.
استمرار التعاون الاستراتيجي
يؤكد هذا التطور استمرار التنسيق الوثيق بين القاهرة وأبوظبي في مختلف المجالات، خاصة على الصعيد الاقتصادي، حيث لم تعد الشراكة تقتصر على الاستثمارات المباشرة، بل امتدت لتشمل صياغة أطر قانونية ومالية تدعم استدامة هذه الاستثمارات وتحميها من المخاطر الضريبية والقانونية.
وبذلك، يمثل البروتوكول الجديد لبنة إضافية في صرح العلاقات المصرية – الإماراتية، ودفعة جديدة لجهود القاهرة في تعزيز التكامل الاقتصادي العربي وتهيئة بيئة استثمارية قادرة على جذب التمويل الدولي والإقليمي.
إقرأ أيضا: أرامكو السعودية تنجح في إصدار صكوك دولية بـ3 مليارات دولار وسط إقبال استثماري قياسي










