في خطوة استراتيجية تُؤكد سعيها الحثيث للحاق بقطار الذكاء الاصطناعي التوليدي، كشفت شركة أبل عن تطوير تطبيق داخلي لهواتف آيفون يُحاكي روبوت الدردشة الشهير شات جي بي تي (ChatGPT).
هذا التطبيق، الذي يحمل الاسم الرمزي “eritas” (وهي كلمة لاتينية تعني “الحقيقة”)، ليس مُخصصًا للمستهلكين، بل هو أداة بالغة الأهمية يستخدمها قسم الذكاء الاصطناعي في أبل لاختبار وتقييم الميزات الجديدة التي ستُطرح ضمن التحديث الشامل والمُرتقب للمساعد الصوتي “سيري” في العام المقبل.
شركة أبل نحو منافسة عمالقة الذكاء الاصطناعي
وفقًا لتقرير لوكالة بلومبرغ، يُمثل تطبيق “Veritas” مرحلة حاسمة في استعدادات أبل لتطوير سيري، ويضع تقنية المساعد الصوتي الجديدة، التي لا تزال قيد التطوير، في صيغة تفاعلية تسمح للموظفين باختبارها بكفاءة غير مسبوقة. يهدف هذا الاختبار الداخلي إلى تقييم القيمة العملية لاستخدام تنسيق روبوت الدردشة في مهام المساعد الصوتي، خاصة وأن أبل تعتمد على هذا التحديث لـ سيري لـ العودة بقوة إلى ساحة الذكاء الاصطناعي.
القدرات الجوهرية قيد الاختبار تشمل:
- إدارة البيانات الشخصية: اختبار قدرة سيري على البحث الفعال في البيانات الشخصية للمستخدم، مثل استرجاع الأغاني أو رسائل البريد الإلكتروني المحددة.
- تنفيذ الإجراءات داخل التطبيقات: تمكين سيري من تنفيذ إجراءات معقدة ومُتعددة الخطوات داخل تطبيقات آيفون، مثل مهمة تحرير الصور.
- البحث الملخص: تطوير ميزات بحث مُعتمدة على الذكاء الاصطناعي، حيث يسمح “Veritas” للمختبرين بجمع المعلومات من الإنترنت وعرضها في شكل ملخصات مُنظمة، بهدف منافسة خدمات “شات جي بي تي” و “بيربليكسيتي” ولكن ضمن واجهة سيري نفسها.
تحديث “Linwood” وموعد الإطلاق الحاسم لـ سيري
يُشغل سيري الجديد النظام الأساسي المُجدد الذي يحمل الاسم الرمزي “Linwood”. يعتمد هذا البرنامج على تقنية النماذج اللغوية الكبيرة (LLMs) التي تُعد أساس الذكاء الاصطناعي التوليدي، ويجمع بين نتائج عمل فريق “Foundation Models” التابع لـ أبل ونموذج مطور من طرف خارجي.
بعد تأجيلات متعددة، من المقرر الآن إطلاق الإصدار الجديد المُحدّث من سيري في شهر مارس من العام المقبل. وتأتي أهمية هذا التوقيت من كون المنافسة على ميزات الذكاء الاصطناعي ستشتد في عام 2026، مما يجعلها عاملاً حاسماً في قرارات شراء الهواتف الذكية.
التأثيرات المتوقعة على سوق الهواتف الذكية:
- النجاح: إذا نجح البرنامج كما هو مُتوقع، سيُعزز مكانة أبل ويسمح لها بتقليص الفجوة مع منافسيها في السوق، خاصة بعد أن تجنبت الشركة تسليط الضوء على منصتها للذكاء الاصطناعي عند كشفها عن سلسلة هواتف آيفون 17 مؤخراً.
- الإخفاق: إذا لم يُحقق سيري الجديد النجاح المأمول، فستُخاطر أبل بالتراجع أكثر خلف منافسيها مثل غوغل و سامسونغ، اللتين تستثمران بقوة في ميزات الذكاء الاصطناعي على هواتفهما.
شركة أبل : تصميم “Veritas” وتأجيلات الماضي
يُشبه تطبيق “Veritas” الداخلي في مظهره معظم روبوتات الدردشة الشائعة، حيث يتيح للمستخدمين حفظ المحادثات السابقة والرجوع إليها، ومتابعة الاستفسارات ضمن سياق تبادل طويل ومُتواصل للأسئلة والأجوبة.
وكانت أبل قد خططت في الأصل لإطلاق التصميم الجديد كليًا لـ سيري في ربيع العام الماضي، لكنها اضطرت لتأجيله بعدما تسببت مشكلات هندسية في تعطل بعض الميزات في ثُلث الحالات. ويُظهر استخدام “Veritas” الحالي التزام أبل بتلافي الأخطاء السابقة وضمان طرح منتج مستقر وقوي. ورغم التردد المُعلن للمسؤولين التنفيذيين بشأن طرح روبوت محادثة عام للعملاء، فإن الهدف الأكبر يظل هو دمج قدرات الذكاء الاصطناعي التوليدي القوية في واجهة سيري المألوفة لدى مستخدمي آيفون.
إقرأ أيضا: رئيس «أورانج مصر»: التكنولوجيا تقود مستقبل التطوير العقاري والمدن الذكية في مصر









