أعلنت دائرة الإحصاءات الرسمية الحكومية في الأردن عن تسجيل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة نمواً قوياً وملموساً، حيث بلغ معدل النمو 2.8% خلال الربع الثاني من العام الحالي (2025)، مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2024. وتأتي هذه الأرقام لتعزز التفاؤل بشأن الأداء الاقتصادي الكلي، وتؤكد على المرونة الكبيرة التي يتمتع بها الاقتصاد الأردني في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
وتُشير التقديرات الأولية الصادرة عن الدائرة اليوم إلى أن السمة الأبرز لهذا النمو هي الشمولية؛ حيث سجلت جميع القطاعات الاقتصادية في المملكة نمواً إيجابياً خلال الربع الثاني، وهو مؤشر حيوي يعكس التوزيع المتوازن للنشاط الاقتصادي وعدم الاعتماد على قطاع واحد بعينه. هذا الأداء المتكامل يمهد الطريق لمزيد من الاستقرار والقدرة على تحقيق مستهدفات النمو للعام بأكمله.
الاقتصاد الأردني: تفاصيل المحركات الرئيسية: قطاعات الخدمات والإنتاج تقود القفزة
حددت بيانات دائرة الإحصاءات الرسمية القطاعات الأكثر مساهمة في تحقيق معدل النمو البالغ 2.8%. ويظهر من تحليل هذه البيانات أن هناك تركيزاً واضحاً للنمو في قطاعات الإنتاج والخدمات التي تُعد عصب الاقتصاد الأردني:
- الخدمات المالية والتأمينية والعقارية: قاد هذا القطاع الحزمة الدافعة للنمو، مما يعكس الثقة في القطاع المالي الأردني واستقراره، بالإضافة إلى استمرار النشاط في سوق التأمين وحركة التداول العقاري. ويُعد هذا القطاع مؤشراً على جاذبية الأردن للاستثمارات المحلية والخارجية في الأصول والخدمات المالية.
- النقل والتخزين والاتصالات: سجل هذا القطاع نمواً لافتاً، يؤكد على الدور المحوري الذي يلعبه الأردن كمركز لوجستي حيوي في المنطقة. كما يعكس نمو الاتصالات استمرار التحول الرقمي والتطور في خدمات الإنترنت والبنية التحتية التكنولوجية، مما يدعم كفاءة الأعمال.
- الصناعات التحويلية (التصنيع): يُعد نمو هذا القطاع دليلاً على تعافي القاعدة الإنتاجية وارتفاع الطاقة التصديرية للمملكة. فالصناعات التحويلية تمثل ركيزة أساسية في خلق فرص العمل ذات القيمة المضافة وتعزيز الميزان التجاري.
- الزراعة: ساهم القطاع الزراعي في دعم النمو، مما يشير إلى أهمية الخطط الحكومية الرامية لتحقيق الأمن الغذائي والاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية.
- الكهرباء والمياه والخدمات الاجتماعية والشخصية: يؤكد النمو في قطاعي الكهرباء والمياه على التوسع في مشاريع البنية التحتية الأساسية، في حين يعكس نمو الخدمات الاجتماعية والشخصية استمرار حركة الإنفاق الاستهلاكي وتلبية احتياجات المجتمع.
دلالات النمو والآفاق المستقبلية للاقتصاد الأردني 2025
إن تحقيق الناتج المحلي الإجمالي الأردني نمواً بنسبة 2.8% في الربع الثاني من العام 2025 يحمل دلالات هامة، أبرزها:
- المرونة الاقتصادية: تثبت الأرقام قدرة الاقتصاد على الصمود في بيئة إقليمية مضطربة، ما يعكس فعالية السياسات النقدية والمالية التي تبنتها الحكومة والبنك المركزي.
- النمو الواسع النطاق: النمو الذي شمل جميع القطاعات يؤكد أن الانتعاش ليس محصوراً في قطاع واحد، بل هو تحسن شامل يعزز الاستدامة ويقلل من المخاطر.
يُتوقع أن يدعم هذا الأداء الإيجابي خطط الحكومة في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال النصف الثاني من العام، لا سيما أن المستثمرين يفضلون الأسواق التي تظهر فيها مؤشرات نمو واسعة النطاق وقوة في القطاعات المالية والإنتاجية. ومع استمرار الجهود المبذولة في تنفيذ برامج التحديث الاقتصادي، يتوقع المحللون أن يستمر الاقتصاد الأردني 2025 في مساره الصعودي نحو تحقيق معدلات نمو تساهم بشكل مباشر في تحسين مستويات المعيشة وتوليد المزيد من فرص العمل.
باختصار، يمثل نمو الربع الثاني شهادة على نجاح جهود التحديث الاقتصادي، ويضع الأردن في موقع مستقر نسبياً على الخارطة الاقتصادية الإقليمية والدولية.











