في إشارة قوية إلى ثقة المستثمرين العالميين وشهية سوق الدين الدولية، تجاوزت طرح سندات الكويت الدولية حاجز 20 مليار دولار أمريكي، وذلك في أول طرح للديون تقوم به الدولة العضو في منظمة أوبك منذ ثماني سنوات (منذ عام 2017). ويعكس هذا الإقبال الهائل، الذي يزيد بأضعاف عن الحجم المتوقع للطرح، القوة الائتمانية لدولة الكويت ورغبة المستثمرين في حيازة ديونها.
يأتي هذا الطرح الاستراتيجي بآجال استحقاق متنوعة تشمل 3 سنوات، و5 سنوات، و10 سنوات، ويهدف بشكل أساسي إلى سد عجز الموازنة العامة للدولة. وتُعد هذه العودة إلى سوق الديون العالمية ممكنة بعد إقرار قانون الاستدانة الذي طال انتظاره من قبل مجلس الوزراء الكويتي في مارس الماضي، لينهي بذلك سنوات من الخلافات السياسية حول ملف الدين العام.
طرح سندات.. والتصنيف المرتفع يغري المستثمرين
تحظى الكويت بأحد أقوى درجات التصنيف الائتماني بين الأسواق الناشئة، وهو ما كان محفزاً رئيسياً لجاذبية الطرح. ومن المتوقع أن تصنف وكالتا “إس آند بي” و**”فيتش”** السندات الجديدة بدرجة (A+) و**(AA)** على التوالي.
وقد تم طرح السندات بنطاق أولي جذاب للعائد، حيث بلغ:
- الشريحة الأقصر أجلاً (3 سنوات): حوالي 70 نقطة أساس فوق عوائد سندات الخزانة الأميركية.
- الشريحة الأطول أجلاً (10 سنوات): نحو 85 نقطة أساس فوق سندات الخزانة الأميركية.
ومن المتوقع صدور الشروط النهائية وحجم الطرح وفروق العائد الرسمية في وقت لاحق اليوم الثلاثاء. ويتولى إدارة هذا الطرح الهام كونسورتيوم يضم بنوكاً عالمية كبرى هي: “سيتي غروب”، و”غولدمان ساكس”، و”إتش إس بي سي هولدينغز”، و”جيه بي مورغان”، و”ميزوهو”.
طرح سندات: الكويت تتجه للاقتراض رغم انخفاض نسبة الدين
لطالما اعتمدت الكويت، التي تُعد أكبر مُنتجة للنفط في العالم على أساس نصيب الفرد، على السحب من صندوق الاحتياطي العام لسد عجز الموازنة، بما في ذلك بيع أصول إلى صندوق الأجيال القادمة الذي تديره الهيئة العامة للاستثمار الكويتية.
ورغم عودتها للاقتراض، تظل الكويت تتمتع بنسبة دين إلى الناتج المحلي الإجمالي منخفضة للغاية. فوفقاً لبيانات صندوق النقد الدولي، تبلغ هذه النسبة حالياً أقل من 10%. ومع ذلك، يتوقع صندوق النقد الدولي، ومقره واشنطن، أن ترتفع النسبة إلى نحو 25% بحلول عام 2030، نظراً لتزايد اقتراض البلاد لسد العجز المالي الناتج عن التذبذب في أسعار النفط واعتماد الموازنة عليه. ورغم الارتفاع المتوقع، ستظل هذه النسبة منخفضة جداً مقارنة بمعظم مصدري السندات الحكومية حول العالم.
يُذكر أن الكويت لديها حالياً سندات وحيدة قائمة ومقومة بالدولار بقيمة 4.5 مليار دولار تستحق في عام 2027، وتتداول بعائد يقارب 4.3%، مما يضيف سابقة إيجابية لتعاملها مع أسواق الدين الدولية.












