7.9 تريليون دولار حجم الاقتصاد الأخضر العالمي ودبي تتصدر الرؤية بـ 36% طاقة نظيفة 

انطلقت في دبي فعاليات الدورة الحادية عشرة من القمة العالمية للاقتصاد الأخضر (WGES)، تحت شعار «الابتكار المؤثر: تسريع مستقبل الاقتصاد الأخضر»، برعاية من الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي. وتأتي هذه القمة لتؤكد المكانة الريادية التي رسختها دولة الإمارات في صدارة العمل المناخي العالمي والتحول نحو نموذج تنموي مستدام.

وخلال كلمته الافتتاحية، كشف معالي سعيد محمد الطاير، نائب رئيس المجلس الأعلى للطاقة في دبي، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي، ورئيس المنظمة العالمية للاقتصاد الأخضر، عن أرقام تاريخية تعكس حجم النمو الهائل في هذا القطاع. وأعلن الطاير أن حجم الاقتصاد الأخضر العالمي بلغ في الربع الأول من عام 2025 نحو 7.9 تريليونات دولار، مسجلاً إيرادات تتجاوز 5 تريليونات دولار للمرة الأولى في تاريخه.

 

الاقتصاد الأخضر وتوقعات قياسية

أكد الطاير أن الطاقة النظيفة والمتجددة أصبحت ركيزة أساسية للاقتصاد العالمي الجديد، مشيراً إلى أن الزخم لا يزال في بدايته. فمن المتوقع أن يواصل الاقتصاد الأخضر نموه بمعدل سنوي مركب يبلغ 15.6%، ليصل إلى حوالي 30 تريليون دولار بحلول عام 2033.

ويعكس هذا النمو العالمي اهتماماً متزايداً بالتحول، حيث نما الاستثمار في تحول الطاقة منخفضة الكربون بنسبة 11%، ليصل إلى مستوى قياسي قدره 2.1 تريليون دولار في عام 2024. ومن المتوقع أن ترتفع قدرة توليد الطاقة المتجددة العالمية بنسبة 84% خلال السنوات الخمس القادمة حتى عام 2030، مع توقعات بـ تضاعف هذه القدرة بحلول عام 2050. وأشار الطاير إلى أن المنظمة العالمية للاقتصاد الأخضر، التي تضم في عضويتها 91 دولة، تنجح في حشد جهود الحكومات والقطاع الخاص لدفع هذه المشاريع العملاقة.

 

دبي تتجاوز التوقعات: مجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية يقود الريادة

لم تكن دبي مجرد مشارك في هذا التحول، بل كانت في طليعته، بحسب الطاير، الذي أشار إلى أن الإمارة تجاوزت الأهداف الموضوعة بوصول نسبة الطاقة النظيفة في مزيج الطاقة الكلي إلى 21.5%.

وفي تطور لافت، أعلنت القمة عن تحديث طموح لأهداف مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، والذي يُعد أكبر مجمع للطاقة الشمسية في موقع واحد على مستوى العالم:

  • القدرة الإنتاجية الجديدة (2030): ستصل القدرة الإنتاجية للمجمع إلى أكثر من 8,000 ميجاوات، بعد أن كان المخطط الأصلي 5,000 ميجاوات.
  • النسبة المستهدفة للطاقة النظيفة: ستصل نسبة الطاقة النظيفة إلى 36% بحلول عام 2030، ارتفاعاً من المخطط الأصلي البالغ 25%.
  • خفض الانبعاثات: سيساهم المجمع في تقليل الانبعاثات الكربونية بأكثر من 8.5 ملايين طن سنوياً.

الابتكار والتكنولوجيا: الذكاء الاصطناعي يضاعف كفاءة الألواح

سلط الطاير الضوء على الدور الحاسم للابتكار والذكاء الاصطناعي في تسريع التحول، حيث أدت هذه التقنيات، بالإضافة إلى تقنيات تتبع الشمس، إلى مضاعفة كفاءة الألواح الكهروضوئية في مشاريع المجمع من 11% إلى 24%، مما زاد الإنتاج دون الحاجة لمساحات إضافية. كما تقلصت المساحة المطلوبة لإنتاج 100 ميجاوات من 2 كم² إلى 1 كم² فقط.

وأكد أن أثر الابتكار يمتد إلى تخزين الطاقة، مشيراً إلى:

  • المرحلة الرابعة من المجمع التي تتميز بـ أكبر قدرة تخزينية للطاقة الحرارية في العالم.
  • المرحلة السابعة التي ستتضمن نظام تخزين بالبطاريات بقدرة 1,400 ميجاوات لمدة 6 ساعات.

في سياق متصل، أشار الطاير إلى أن دولة الإمارات حققت المرتبة الثانية عالمياً والأولى إقليمياً في تصنيف أفضل الدول في الذكاء الاصطناعي لعام 2025. ومن المتوقع أن تصل مساهمة الذكاء الاصطناعي في اقتصاد الدولة إلى نحو 350 مليار درهم بحلول 2030، بما يعادل 14% من الناتج المحلي الإجمالي، مما يعزز الحاجة إلى توفير بنية تحتية قوية ومستدامة تدعم هذا النمو.

واختتم الطاير كلمته بالتأكيد على أن شعار القمة «الابتكار المؤثر» يمثل خارطة طريق لعمل مناخي يتسم بالشمولية والعدالة، حيث سيتم استعراض قصص ملهمة عن كيفية تسخير الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء لـ خفض الانبعاثات الكربونية وتعزيز القدرة على التكيف مع التأثيرات المناخية. وتستعرض القمة أيضاً تكريم 33 فائزاً بجائزة الإمارات للطاقة التي تركز على “تعزيز الحياد الكربوني”.

إقرأ أيضا: صندوق النقد الدولي: تراجع توترات الأسواق المالية يدعم أوضاع الاقتصادات الناشئة