في تأكيد على عمق العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية، كشفت مصادر مطلعة لـ “العربية Business” أن شركة “سمو القابضة” السعودية بدأت مفاوضات متقدمة للاستحواذ على شركة “ميدار للاستثمار والتنمية العمرانية” المصرية شبه الحكومية. وتقدر قيمة الصفقة المرتقبة بـ 3.5 مليار دولار، مما يجعلها واحدة من أضخم صفقات الاستحواذ في القطاع العقاري المصري مؤخراً.
وبحسب مصدر مطلع، فإن المفاوضات جارية حالياً بين الشركتين ومكتب رئيس الوزراء المصري لتحديد القيمة النهائية للصفقة وشكل وهيكل الاستحواذ. وأشار المصدر إلى أن الإعلان الرسمي عن الصفقة قد يتم قريباً، نظراً للاهتمام البالغ من الحكومتين المصرية والسعودية بإنجاح هذه الشراكة الاستراتيجية.
ميدار المصرية.. طموح سعودي للتوسع
أكد المصدر أن “سمو القابضة” تولي أهمية كبيرة للسوق العقارية المصرية، وتخطط لـ التوسع فيه بشكل كبير خلال الفترة المقبلة، مستندة إلى الفرص الاستثمارية الواعدة التي يشهدها القطاع في ظل النمو العمراني المتسارع، وخاصة في شرق القاهرة والمناطق المحيطة بالعاصمة الإدارية الجديدة.
وكانت شركة “أدير الدولية”، التابعة لـ “سمو القابضة”، قد وقعت في يوليو الماضي اتفاقاً مع “ميدار” لتطوير مشروع “Boulevard” باستثمارات تتجاوز 70 مليار جنيه مصري، على مساحة تفوق 500 ألف متر مربع بنظام مشاركة الإيرادات. وهذا يبرز الاهتمام السعودي المبكر بالاستثمار في أصول “ميدار”.
كما صرح أحمد الهاشمي، رئيس قطاع تطوير الأعمال في “سمو القابضة”، في وقت سابق، أن الشركة تعتزم استثمار نحو 26 مليار جنيه في السوق المصرية خلال السنوات الخمس المقبلة في مشروعات تطوير عمراني كبرى.
“ميدار”: عملاق التطوير لمشروع “مستقبل سيتي”
تُعد شركة “ميدار” المطور العام لمشروع “مستقبل سيتي” العملاق، وتمتلك نحو 11 ألف فدان في شرق القاهرة بالقرب من العاصمة الإدارية الجديدة. وقد نجحت الشركة في تطوير 40% من إجمالي المساحة.
وتتجه “ميدار” حالياً للتعاون مع كبار المطورين المصريين والإقليميين بنظام مشاركة الإيرادات لتطوير الجزء المتبقي البالغ 60% من الأراضي. وتبلغ الاستثمارات الإجمالية للمشروعات القائمة في المدينتين اللتين تطورهما الشركة (مدينة المستقبل ومدينة مدى) نحو 7 مليارات دولار، بينما تقدر الاستثمارات المتوقعة لمشروع مدينة “مدى” وحده بنحو 14 مليار دولار.
تأسست “ميدار” عام 2006 ويضم هيكل مساهميها كيانات حكومية كبرى مثل “بنك مصر”، و**”البنك الأهلي المصري”، و“بنك الاستثمار القومي”**، وشركة “المقاولون العرب”. وتشرف الشركة على تطوير مشروعين رئيسيين هما “مدينة المستقبل” (5,200 فدان) ومدينة “مدى” (5,800 فدان).
سيناريو الشراكة كخيار بديل
كشف مصدر آخر مطلع على الصفقة أن المفاوضات الموسعة حول نسب وحصص الاستحواذ ستُعقد خلال الشهر الجاري. والأهم من ذلك، تم طرح سيناريو بديل في حال عدم التوصل لاتفاق نهائي بشأن الاستحواذ الكلي.
يتمثل هذا السيناريو البديل في تعاون مشترك بين “سمو” و”ميدار” لتطوير الأراضي غير المطورة المتبقية في “مستقبل سيتي” بنظام مشاركة الإيرادات في المشروعات المستقبلية التي ستطرح للمطورين العقاريين. وهذا يضمن استمرار الشراكة السعودية المصرية في تطوير هذه الأراضي ذات الموقع الاستراتيجي، حتى لو لم يتم إتمام صفقة الاستحواذ الكامل.
في ضوء التخطيط لسيناريو الشراكة بديلاً للاستحواذ، كيف يمكن لنظام مشاركة الإيرادات أن يؤثر على جاذبية الأراضي غير المطورة للمطورين المصريين والإقليميين الآخرين الراغبين في التعاون مع “ميدار”؟










