أسعار النفط تسترد جزءاً من خسائرها الحادة: آمال في تهدئة التوترات التجارية بين واشنطن وبكين ترفع الأسعار 1%

استردت أسعار النفط جزءاً من خسائرها الحادة التي تكبدتها في الجلسة السابقة، لتسجل ارتفاعاً بنسبة 1% في تداولات اليوم الاثنين. ويأتي هذا الانتعاش مدفوعاً بآمال المستثمرين في أن تنجح المحادثات المحتملة بين رئيسي الولايات المتحدة والصين في تخفيف حدة التوترات التجارية المتصاعدة بين أكبر اقتصادين ومستهلكين للنفط في العالم.

وكانت أسعار النفط قد سجلت أدنى مستوياتها في خمسة أشهر خلال جلسة الجمعة الماضية، مما يشير إلى مدى تأثير الحرب التجارية على أسواق الطاقة العالمية، التي تعتمد على استقرار سلاسل التوريد والنمو الاقتصادي في آسيا وأمريكا الشمالية.

 

أسعار النفط .. برنت وغرب تكساس يسجلان مكاسب فورية

شهدت العقود الآجلة ارتفاعاً ملحوظاً في الساعات الأولى من تداولات اليوم الاثنين (بحلول الساعة 00:45 بتوقيت جرينتش)، مقارنة بانخفاضات الجمعة الحادة:

  • خام برنت: ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بـ 87 سنتاً، أي بنسبة 1.39%، لتصل إلى 63.60 دولار للبرميل. ويُذكر أن الخام كان قد انخفض عند التسوية يوم الجمعة بنسبة 3.82%، مسجلاً أدنى مستوياته منذ 7 مايو الماضي.
  • خام غرب تكساس الوسيط (WTI): ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بـ 87 سنتاً، أي بنسبة 1.48%، ليصل إلى 59.77 دولار للبرميل. وكان الخام قد نزل يوم الجمعة بنسبة 4.24% ليصل إلى أدنى مستوياته أيضاً منذ 7 مايو.

 

أسعار النفط .. رسوم ترامب المتبادلة وقيود الصين على الأرض النادرة

 

كانت التوترات التجارية قد اشتعلت الأسبوع الماضي لتشمل قطاعات جديدة وحيوية:

  1. القيود الصينية: وسعت الصين قيودها على صادرات المواد الأرضية النادرة، التي تُعد مكوناً أساسياً في صناعة التكنولوجيا الفائقة والمنتجات العسكرية.
  2. الرد الأمريكي: رد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الجمعة بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على صادرات الصين المتجهة إلى الولايات المتحدة.
  3. ضوابط التصدير التكنولوجية: بالإضافة إلى الرسوم، فرض ترامب ضوابط جديدة على تصدير “أي وجميع البرمجيات المهمة”، تبدأ بحلول الأول من نوفمبر. وتستهدف هذه الضوابط بشكل مباشر قطاع التكنولوجيا الصينية.

 أسعار النفط  ..رهان السوق على مفاوضات منتدى آسيا والمحيط الهادي

تأتي هذه التحركات والتقلبات الحادة في أسواق النفط قبل اجتماع محتمل بين الرئيس دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ على هامش منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي (APEC) في كوريا الجنوبية في وقت لاحق من هذا الشهر.

وفي هذا السياق، أوضح محللو جولدمان ساكس في مذكرة أن السؤال الرئيسي للأسواق الآن هو ما إذا كانت هذه الرسوم والقيود الصارمة سيتم تنفيذها فعلياً، وما يترتب عليها من آثار “شديدة على سلاسل التوريد العالمية وخاصة إنتاج التكنولوجيا الفائقة“، أم أنها “ستبقى مجرد محاولة لكسب النفوذ التفاوضي” قبل المحادثات الثنائية.

ورجح المحللون أن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو “أن يتراجع الطرفان عن السياسات الأكثر عدوانية وأن تؤدي المحادثات إلى تمديد إضافي، وربما إلى أجل غير مسمى، لوقف تصعيد الرسوم الجمركية الذي تم التوصل إليه في مايو”. إلا أنهم حذروا من أن خطر تصاعد التوترات التجارية لا يزال قائماً، مما قد يؤدي إلى زيادة الرسوم الجمركية أو فرض قيود أشد على الصادرات، على الأقل مؤقتاً.

كما ساهم في تحسن معنويات السوق في الشرق الأوسط إعلان الرئيس ترامب أمس الأحد أن حرب غزة قد انتهت، وتوجهه إلى إسرائيل قبل الإفراج المتوقع عن الرهائن والسجناء، في إطار وقف إطلاق النار الهش الذي تم التوصل إليه. هذا التطور ساهم في تقليل حالة عدم اليقين الجيوسياسي في منطقة حيوية لإنتاج النفط، مما عزز من معنويات السوق.

إقرأ أيضا: توقعات البنك الدولي لنمو اقتصادات 10 دول عربية في 2025