كريستالينا جورجيفا: “عدم الرد” على رسوم ترامب الجمركية أنقذ الاقتصاد العالمي من الإنهاك 

أكدت كريستالينا جورجيفا، مديرة صندوق النقد الدولي (IMF)، أن أحد أبرز عوامل متانة الاقتصاد العالمي في مواجهة الضغوط التجارية كان قرار معظم الدول “عدم الرد” بالمثل على الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

جاء تصريح جورجيفا خلال فعالية أقيمت ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن أمس الثلاثاء 14 أكتوبر 2025. واعتبرت أن تجاوب العالم بـ “مواصلة التجارة إلى حد كبير وفقاً للقواعد القائمة” كان عاملاً حاسماً في تجنب تصعيد جمركي كان من شأنه أن “يُنهك الجميع“.

ويأتي هذا التأكيد في ظل توقعات متفائلة لـ صندوق النقد الدولي لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي، حيث رفع الصندوق توقعاته لـ عام 2025 إلى 3.2%، مقارنة بـ 3.0% كانت متوقعة في يوليو تموز الماضي. ومع ذلك، لم يفت الصندوق التحذير من أن تجدد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، كما هدد ترامب، قد يؤدي إلى تباطؤ الناتج بشكل كبير.

 

 الاقتصاد العالمي ..وتخفيف الرسوم الجمركية 

أشارت جورجيفا إلى عامل ثانٍ يدعم النمو العالمي، وهو انخفاض معدل الرسوم الجمركية الأمريكية الفعلي عن التقديرات الأولية. وأوضحت أنه بعد حساب متوسط الرسوم الجمركية التي أعلن عنها ترامب في أبريل نيسان عند 23%، تم تخفيض المتوسط بفعالية من خلال الاتفاقات التجارية التي أبرمتها الولايات المتحدة.

وقالت مديرة الصندوق إن التخفيض جاء بفضل الاتفاقات التجارية الأمريكية مع الاتحاد الأوروبي واليابان والشركاء الرئيسيين الآخرين، مما أدى إلى تخفيض متوسط الرسوم الجمركية الفعلية إلى نحو 17.5%. ويؤكد هذا التخفيف في حدة الحمائية التجارية على الدور المحوري لـ الشراكات الاقتصادية الدولية في حماية سلاسل الإمداد ودعم التدفق التجاري.

 

 الاقتصاد العالمي وسياسات الدول ومرونة الشركات كعوامل حماية

لم يقتصر الدعم لـ الاقتصاد العالمي على القرارات التجارية الدولية فحسب، بل شمل أيضاً عوامل داخلية في الدول الأعضاء. وسلطت جورجيفا الضوء على عاملين رئيسيين آخرين:

  1. تحسين السياسات الداخلية: تبني الدول لـ سياسات أفضل تهدف إلى تعزيز تنمية القطاع الخاص، مما يضمن توجيه أكثر كفاءة للموارد. هذا التركيز على الإصلاحات الهيكلية يعزز المرونة الاقتصادية الداخلية.
  2. مرونة الشركات: إظهار الشركات لـ مرونة عالية في تجنب أسوأ آثار الرسوم الجمركية، من خلال إعادة توجيه سلاسل الإمداد وتبني استراتيجيات تسعير متكيفة. هذه المرونة التشغيلية ساعدت في امتصاص الصدمات التجارية دون أن تتحول إلى ركود عالمي.

 

رسالة صندوق النقد حول مستقبل الاقتصاد العالمي

تُشكل تصريحات كريستالينا جورجيفا رسالة واضحة حول أهمية التعاون الاقتصادي الدولي في مواجهة التهديدات الحمائية. ورغم التفاؤل الحذر الذي أظهره الصندوق برفع توقعات النمو لعام 2025 إلى 3.2%، فإن التحذير من الحرب التجارية المحتملة بين الولايات المتحدة والصين يظل عاملاً مقيداً رئيسياً. ويؤكد صندوق النقد الدولي أن الحفاظ على زخم النمو يتطلب استمرار الجهود الدولية للالتزام بـ القواعد التجارية المتعددة الأطراف والابتعاد عن الإجراءات الحمائية التي تهدد بإبطاء تعافي الاقتصاد العالمي.

 

إقرأ أيضا: الذهب يسجل مستوى قياسي قرب 4,200 دولار عالمياً.. وأسعار الذهب في الإمارات تشهد ارتفاعاً مدفوعاً بـ توقعات خفض الفائدة 

لسماع المقالة صوتيا اضغط هنا