أفريقيا تستورد أكثر من 90% من واردات الأدوية واللقاحات ما يجعلها عرضة لاضطرابات سلاسل الإمداد العالمية

أكدت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، على ضرورة توطين صناعة الدواء في أفريقيا وتطوير الصناعات المغذية لها، في ظل اعتماد القارة بنسبة تتجاوز 90% على واردات الأدوية و99% على واردات اللقاحات، ما يجعلها عرضةً للاضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية كما حدث خلال جائحة كوفيد-19.

جاء ذلك خلال مشاركة الوزيرة في اجتماعات “التجمع الأفريقي” لمحافظي دول أفريقيا لدى البنك الدولي، المنعقدة ضمن فعاليات الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2025، والتي ناقشت جهود القارة نحو التحول الاقتصادي وتعزيز الرعاية الصحية، بمشاركة السيد أجاي بانجا رئيس البنك الدولي، وعدد من كبار المسؤولين والخبراء.

 واردات الأدوية وإمكانات ضخمة 

وخلال كلمتها، أوضحت المشاط أن قارة أفريقيا التي تضم نحو 1.4 مليار نسمة وتتحمل 25% من عبء الأمراض العالمي، لا تنتج سوى 3% من احتياجاتها الدوائية و0.1% فقط من اللقاحات، مشيرة إلى أن هذا الخلل الإنتاجي يعكس فجوات كبيرة في البنية التحتية والطاقة والنقل والمياه والمرافق الطبية، والتي تتطلب استثمارات سنوية تقدّر بنحو 155 مليار دولار لتلبية الاحتياجات الأساسية ودعم النمو.

وشددت الوزيرة على أن تحقيق الأمن الصحي في القارة لن يتم دون بناء قدرات محلية قادرة على إنتاج الأدوية والمستلزمات الحيوية، مشيرة إلى أن مبادرة AIM2030 التي أطلقتها مجموعة البنك الدولي تمثل فرصة تحول إستراتيجية نحو تعزيز التصنيع المحلي والتجارة البينية الأفريقية، وتأسيس منظومة صحية قادرة على الصمود أمام الأزمات العالمية.

مبادرة AIM2030.. رهان على المستقبل

وبيّنت المشاط أن مبادرة AIM2030 يجري تنفيذها تجريبيًا في 9 دول أفريقية، بهدف دعم التصنيع المحلي للأدوية واللقاحات عبر إنشاء مراكز تصنيع إقليمية وشبكات لوجستية متكاملة ونقل التكنولوجيا، بما يسهم في خلق مئات الآلاف من فرص العمل الماهرة، وتمكين جيل جديد من العلماء والفنيين الأفارقة.

وأضافت أن سوق الدواء في أفريقيا تُقدّر بنحو 30 مليار دولار، إلا أن القارة لا تجذب سوى أقل من 5% من الاستثمارات الأجنبية المباشرة العالمية، مؤكدة أن تعزيز الاستثمار في البنية التحتية، وسلاسل التبريد، وأنظمة التتبع الرقمية يمثل خطوة أساسية لتوطين الإنتاج وضمان استدامة سلاسل الإمداد.

كما دعت الوزيرة إلى توحيد الأطر التنظيمية عبر وكالة الأدوية الأفريقية، وتفعيل آليات الشراء الموحد في إطار اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية، لتسهيل حركة الأدوية والمستلزمات بين دول القارة، وتحقيق التكامل الصناعي والاقتصادي.

 واردات الأدوية  وآفاق واعدة حتى 2040

وأشارت المشاط إلى أنه بحلول عام 2030 يمكن لمبادرة AIM2030 مضاعفة حجم التصنيع المحلي وتوسيع نطاق الوصول إلى الأدوية بأسعار ميسرة، بينما بحلول 2040 يمكن للقارة أن تنتج 60% من احتياجاتها من اللقاحات، بما يحقق رؤية الاتحاد الأفريقي نحو الاكتفاء الذاتي الصحي. كما أعربت عن تطلعها للإطلاق الرسمي للمبادرة في مطلع عام 2026، بدعم من البنك الدولي وشركاء التنمية.

 واردات الأدوية .. إشادة بجهود مصر في التحول الأخضر

من جانبها، أشادت آنا بيردي، نائب رئيس البنك الدولي، بجهود مصر في مشروعات التحول الأخضر والطاقة المتجددة، مؤكدة أن مصر تحرز تقدمًا كبيرًا في توطين الصناعات المرتبطة بالطاقة النظيفة ومشروعات الكهرباء المستدامة، بما يعزز مكانتها كإحدى الدول الرائدة في التحول إلى الاقتصاد الأخضر على مستوى القارة.

وفي ختام الجلسة، أكدت المشاط أن التعاون الأفريقي المشترك مع مؤسسات التمويل الدولية هو السبيل الأمثل لتحقيق التحول الصحي والاقتصادي المتكامل، داعية إلى تعبئة التمويل المبتكر لدعم مشاريع الإنتاج المحلي وتعزيز قدرة القارة على تحقيق الاستقلال الدوائي والتنمية المستدامة.

إقرأ أيضا: كريستالينا جورجيفا: “عدم الرد” على رسوم ترامب الجمركية أنقذ الاقتصاد العالمي من الإنهاك  

لسماع المقالة صوتيا اضغط هنا