أكد تقرير حديث صادر عن شركة «بي دبليو سي الشرق الأوسط» أن دول مجلس التعاون الخليجي أصبحت في موقعٍ مثالي لاقتناص حصة مهمة من سوق السياحة الرياضية العالمي، الذي تُقدَّر قيمته بأكثر من 2 تريليون دولار أمريكي بحلول عام 2030، مع نمو سنوي يبلغ 17.5%.
وأوضح التقرير، الذي جاء بعنوان «انطلاقة مجلس التعاون الخليجي نحو تحويل الطموح الرياضي إلى أثر سياحي طويل الأمد»، أن دول الخليج نجحت خلال السنوات الأخيرة في ترسيخ مكانتها كمنصة عالمية لاستضافة الفعاليات الرياضية الكبرى، مثل بطولات كأس العالم لكرة القدم، وسباقات الفورمولا 1، وبطولات الجولف والتنس والرياضات الإلكترونية. غير أن المرحلة المقبلة تتطلب تحويل هذا النجاح التنظيمي إلى أثر اقتصادي وسياحي مستدام، من خلال تطوير منظومات وتجارب تفاعلية تعزز الإقبال السياحي على مدار العام.
السياحة الرياضية .. قطاع رياضي واعد يفتح آفاق النمو الاقتصادي
ووفقًا لتقديرات «بي دبليو سي»، يبلغ حجم قطاع الرياضة في الشرق الأوسط نحو 600 مليار دولار أمريكي، مع توقعات بنموه بنسبة 8.7% بحلول عام 2026. أما في المملكة العربية السعودية، فمن المتوقع أن يتضاعف حجم سوق الرياضة ثلاث مرات ليصل إلى 22.4 مليار دولار أمريكي بحلول 2030، ما يتيح نحو 39 ألف فرصة عمل جديدة ويضيف 13.3 مليار دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي للمملكة.
وأشار التقرير إلى أن المنطقة تستحوذ حاليًا على ما بين 5% و7% فقط من الإنفاق العالمي على السياحة الرياضية، ما يعني وجود فرص نمو هائلة يمكن استثمارها من خلال توسيع قاعدة الفعاليات، وربطها بالأنشطة الثقافية والترفيهية والسياحية.
التحول من الفعاليات إلى التجارب
بيّن التقرير أن المرحلة المقبلة من التطور تستند إلى ثلاث أولويات رئيسية:
-
تصميم وجهات رياضية قائمة على التجربة تجمع بين الرياضة والتسوق والترفيه والثقافة، لتشجيع إقامة أطول وزيادة إنفاق الزوار.
-
تعزيز تفاعل المشجعين عبر الابتكار الرقمي وسرد القصص والمهرجانات الممتدة والمنصات التفاعلية، لتحويل الزائر إلى مشارك دائم.
-
بناء منظومة خليجية متكاملة للسياحة الرياضية تربط الأحداث والوجهات عبر الحدود، مع توحيد الجهود التسويقية وتسهيل التنقل بين الدول.
وأكد بيتر داير، المستشار التنفيذي في «بي دبليو سي الشرق الأوسط»، أن دول الخليج أثبتت بالفعل قدرتها على استضافة أكبر الفعاليات الرياضية العالمية، مضيفًا:
«المرحلة المقبلة تتطلب تحويل النجاح في التنظيم إلى استدامة اقتصادية وسياحية حقيقية، من خلال بناء وجهات متكاملة وتجارب رقمية مبتكرة وروابط إقليمية قوية».
الرياضة والسياحة.. شراكة في التنمية
من جانبه، قال جوناثان وورزلي، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة The Bench المنظمة لقمة مستقبل الضيافة، إن السياحة الرياضية أصبحت ركيزة أساسية لاستراتيجيات الوجهات السياحية في الخليج، مشيرًا إلى أن الأثر الاقتصادي يتجاوز إشغال الفنادق ليشمل تحفيز الاستثمار في البنية التحتية وتعزيز الوعي بالعلامة الوطنية وجذب الزوار على مدار العام.
كما دعا التقرير إلى زيادة الاستثمار في الرياضة النسائية والأنشطة الترفيهية، إلى جانب تطوير الكفاءات البشرية المحلية للاستفادة من الطاقة الشابة في المنطقة، حيث تقل أعمار أكثر من 60% من السكان عن 35 عامًا. وأكد أن الابتكار الرقمي ومشاركة الشباب سيكونان عاملين حاسمين في تشكيل مستقبل السياحة الرياضية الخليجية.
خليج المستقبل: من الاستضافة إلى الريادة
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن الانتقال من استضافة الفعاليات إلى بناء التجارب التفاعلية سيجعل من دول مجلس التعاون الخليجي واحدة من أكثر مناطق العالم ديناميكية واستدامة في السياحة الرياضية، بما يعزز مكانتها كوجهة دائمة للمشجعين والرياضيين والمسافرين الباحثين عن تجارب متكاملة تجمع بين الرياضة، والثقافة، والترفيه، والضيافة الراقية.









