ارتفاع أسعار الوقود في مصر يهدد بـ “صدمة تضخمية” وشيكة

في أعقاب قرار لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية برفع أسعار البنزين والسولار بقيمة 2 جنيه للتر، تصاعدت التحذيرات من خبراء الاقتصاد بخصوص التداعيات المباشرة للقرار على حياة المواطنين وقدرتهم الشرائية. وقد جاءت هذه الزيادة، التي ترفع سعر لتر بنزين 80 إلى 17.75 جنيهًا، وبنزين 92 إلى 19.25 جنيهًا، والسولار إلى 17.5 جنيهًا، في إطار المراجعة الدورية لأسعار الطاقة المرتبطة بأسعار النفط العالمية وسعر الصرف.

 

أسعار الوقود .. توقعات بزيادة أسعار السلع بنسبة 15%

 

أكد الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، أن الدولة المصرية تمر حاليًا بمرحلة ارتفاع عام في الأسعار يصعب السيطرة عليها في الوقت الراهن، مشيراً إلى أن تداعيات رفع أسعار الوقود ستكون آنية ومباشرة على المدى القصير.

وفي تحليل لآثار القرار، أوضح شعيب أن المدى القصير سيشهد “صدمة تضخمية واضحة”، متوقعاً أن ترتفع أسعار كافة السلع الأساسية بنسبة قد تتراوح بين 10 إلى 15%. هذا الارتفاع يأتي ليضرب الأسواق بعد فترة شهدت استقراراً نسبياً في معدلات التضخم.

وشدد شعيب على أن رفع أسعار الوقود والبنزين يمس المواطن بشكل مباشر، مشيراً إلى أن بدائل أخرى كانت متاحة أمام الدولة لإعادة هيكلة الموازنة العامة دون اللجوء إلى هذا الإجراء الذي يزيد من الأعباء المعيشية.

 

أسعار الوقود : تناقض بين سياستي الوقود والفائدة

 

يلفت الخبير الاقتصادي الانتباه إلى المفارقة في توقيت القرار، الذي يأتي على النقيض من سياسات البنك المركزي المصري النقدية. ففي اجتماعها الأخير يوم الخميس 2 أكتوبر 2025، قررت لجنة السياسة النقدية خفض سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة بواقع 100 نقطة أساس، ليصل إلى 21.00% و22.00% على الترتيب.

ويشير شعيب إلى أن خفض سعر الفائدة يُعتبر أحد عناصر التكلفة الأساسية للمستثمرين والمصانع، ومن شأنه أن يدعم جهود خفض التضخم على المدى المتوسط والطويل. إلا أن الصدمة التضخمية الناتجة عن رفع أسعار الوقود قد تضعف فاعلية هذا الخفض في سعر الفائدة في المدى القريب، مما يزيد من التحديات أمام البنك المركزي.

 

امتصاص السوق للزيادة.. رهان على المدى المتوسط

 

على الرغم من التوقعات المتشائمة للمدى القصير، يرى الدكتور بلال شعيب أن الأسواق ستبدأ تدريجياً في “امتصاص الزيادة السعرية” خلال الشهرين المقبلين.

ويعلق شعيب آماله على المدى المتوسط والطويل، حيث يتوقع أن تتخذ الحكومة إجراءات أكثر فاعلية لضبط السوق وتحقيق الاستقرار السعري. هذا الاستقرار مرهون باستمرار البنك المركزي في اتجاهه نحو خفض تدريجي لأسعار الفائدة، بالتزامن مع تفعيل الإجراءات الحكومية لضبط الأسعار وتحقيق التوازن في الأسواق.

في الختام، يواجه المواطن المصري فترة من الضغوط المعيشية المتزايدة مع زيادة تكلفة النقل وتأثيرها المباشر على جميع السلع الأساسية، ليصبح ضبط الأسواق وتفعيل الرقابة الحكومية هو الرهان الأكبر لتهدئة الموجة التضخمية المقبلة.

 

إقرأ أيضا: الحكومة المصرية تقرر مد مهلة التصالح على مخالفات البناء 6 أشهر إضافية 

لسماع المقالة صوتيا اضغط هنا