توقعت مؤسسة “فيتش” (Fitch Solutions) أن يشهد نمو صادرات الكهرباء المصرية زيادة تلامس خمسة أضعاف مستوياته الحالية خلال العقد المقبل، مدفوعاً بالفائض الكبير في إنتاج الطاقة، خاصة من المصادر المتجددة، والمشروعات العملاقة لربط الشبكات الكهربائية الإقليمية.
يأتي ذلك في تأكيد جديد على مكانة مصر المتصاعدة كقوة إقليمية في قطاع الطاقة، كشفت توقعات دولية عن طفرة مرتقبة في حجم وقيمة صادراتها من الكهرباء.
هذه التوقعات الإيجابية تأتي لتؤكد الريادة الحالية التي تحققها مصر في المنطقة العربية. فوفقاً لتقرير صادر عن المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات (ضمان) لعام 2025، تصدرت مصر المشهد الإقليمي في تصدير الكهرباء.
الكهرباء المصرية: مصر تتصدر صادرات الكهرباء العربية بقيمة 83 مليون دولار
أظهر تحليل “ضمان” لأداء أسواق الطاقة العربية لعام 2024 أن نحو 87% من إجمالي صادرات الكهرباء في المنطقة العربية تركزت في ثلاث دول فقط، بقيادة جمهورية مصر العربية.
بلغت قيمة صادرات مصر من الكهرباء نحو 83 مليون دولار أمريكي خلال عام 2024، محققة بذلك حصة سوقية مهيمنة بلغت حوالي 57% من إجمالي الصادرات العربية للكهرباء. ويعكس هذا الرقم الضخم نجاح استراتيجية الدولة المصرية في تحويل فائض الإنتاج من استهلاك محلي إلى مورد حيوي للعملة الصعبة ومحور إقليمي لتبادل الطاقة.
ويؤكد هذا التركز القيادي على أن مصر لم تعد تكتفي بتحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال الطاقة فحسب، بل تحولت إلى مصدر موثوق ورئيسي للإمدادات الكهربائية لدول الجوار، مما يعزز دورها الجيواقتصادي.
الكهرباء المصرية : المشاريع العملاقة تقود النمو الأخضر
لم يكن هذا النمو الهائل، سواء المتحقق فعلياً في 2024 أو المتوقع من “فيتش” للعقد المقبل، ليتم دون استثمارات ضخمة في البنية التحتية لتوليد الطاقة، مع التركيز بشكل خاص على الطاقة المتجددة. وقد عززت الدولة المصرية مكانتها كمنتج رئيسي للطاقة الخضراء بفضل مشروعات كبرى عالمية المستوى، أبرزها:
- مجمع بنبان للطاقة الشمسية: يعد هذا المشروع أحد أكبر مجمعات الطاقة الشمسية في العالم، بإجمالي قدرة توليد تصل إلى 1465 ميجاوات، ويُمثل العمود الفقري لاستراتيجية مصر في الطاقة النظيفة.
- مزرعة رياح جبل الزيت: تساهم بقدرة إجمالية تبلغ 580 ميجاوات، وتُعد من المشاريع الرائدة في توليد الكهرباء من طاقة الرياح.
- محطة الرياح بالزعفرانة: أحد أقدم وأكبر مشاريع طاقة الرياح في مصر، وتصل قدرتها إلى 540 ميجاوات.
وبالإضافة إلى هذه المجمعات العملاقة، تعمل مصر بجد على تطوير قدراتها في مجالات مثل الهيدروجين الأخضر، وتطوير البنية التحتية لشبكات النقل والتخزين بالتعاون مع القطاع الخاص، وهو ما سيعزز من قدرتها التنافسية على المدى الطويل.
صادرات الكهرباء المصرية.. مركز إقليمي لتجارة الطاقة
تتوافق هذه الأرقام والتوقعات مع الرؤية الاستراتيجية المصرية التي تستهدف تحويل البلاد إلى مركز إقليمي للطاقة، ليس فقط لتصدير الكهرباء إلى الدول العربية المجاورة وأوروبا عبر مشاريع الربط الكهربائي الكبرى (مثل الربط مع السعودية وقبرص واليونان)، بل أيضاً لتعزيز التعاون الإقليمي في مجال الطاقة بشكل عام.
ويُظهر نجاح مصر في مضاعفة إنتاجها وتصديرها للكهرباء بفضل الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، أنها تسير بثبات نحو تحقيق التوازن بين متطلبات النمو الاقتصادي، والحفاظ على التزاماتها البيئية، وتقديم نموذج يحتذى به في التحول نحو الطاقة النظيفة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. هذا التوجه لا يضمن نمواً في الإيرادات الأجنبية فحسب، بل يعزز أيضاً أمن الطاقة الإقليمي.
لسماع المقالة صوتيا اضغط هنا










