صندوق النقد الدولي يتوقع تراجع التضخم في مصر إلى مستويات مستهدفة.. 5.1% بحلول 2030

في شهادة ثقة جديدة بمسار الإصلاح الاقتصادي المصري وقدرة الحكومة والبنك المركزي على كبح جماح التضخم، أصدر صندوق النقد الدولي توقعات إيجابية تشير إلى تراجع كبير ومستدام في معدلات التضخم خلال السنوات المقبلة، وصولاً إلى مستويات تُعتبر ضمن النطاق الصحي للاقتصادات المستقرة.

ووفقًا لأحدث تقارير صندوق النقد الدولي، من المتوقع أن يتراجع معدل التضخم في مصر بشكل تدريجي ومستمر ليلامس مستوى 5.1% بحلول عام 2030.

تأتي هذه التوقعات الطموحة كجزء من رؤية الصندوق طويلة الأجل لأداء الاقتصاد المصري بعد تنفيذ حزمة الإصلاحات الهيكلية والنقدية المكثفة التي تم تطبيقها مؤخراً، والتي تهدف إلى تحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي.

 

صندوق النقد: مسار الهبوط التدريجي للتضخم

يوضح تحليل الصندوق أن مسار التضخم سيبدأ في الانحسار بقوة في المدى القريب، مدعومًا بالسياسات النقدية المتشددة وتأثيرات قاعدة المقارنة (Base Effect)، قبل أن يستقر عند المستهدفات متوسطة الأجل:

  • العام المالي 2024-2025: توقع الصندوق أن يتراجع معدل التضخم في مصر إلى نحو 20.4%، انخفاضًا من مستويات قياسية وصلت إليها في العام السابق.
  • العام المالي 2025-2026: من المتوقع أن يتواصل الهبوط الحاد في معدلات التضخم ليسجل نحو 11.8%، مما يدل على نجاح جهود البنك المركزي في السيطرة على الأسعار.
  • عام 2030: يضع الصندوق التوقعات بعيدة المدى عند مستوى 5.1%، وهو معدل يتوافق بشكل وثيق مع المستويات المستهدفة من البنوك المركزية عالمياً لتحقيق استقرار الأسعار ودعم النمو الاقتصادي المستدام.

 

صندوق النقد .. مفتاح التوقعات الإيجابية 

يربط صندوق النقد الدولي هذه التوقعات المتفائلة بمجموعة من الإجراءات والتحولات الاقتصادية التي شهدتها مصر:

  1. السياسة النقدية المتشددة: يشدد الصندوق على الدور الحاسم للبنك المركزي المصري في استخدام أدوات السياسة النقدية، وخاصة رفع أسعار الفائدة لامتصاص السيولة والسيطرة على التضخم المتوقع.
  2. توحيد سعر الصرف: لعبت مرونة سعر الصرف وزيادة وفرة النقد الأجنبي بعد تدفقات الاستثمار الكبرى دوراً محورياً في القضاء على السوق الموازية للعملة، مما خفف الضغط التضخمي المستورد وأسهم في استقرار الأسعار تدريجياً.
  3. تحسن مؤشرات النمو: بالتزامن مع توقعات التضخم الإيجابية، رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد المصري، متوقعاً أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً بنسبة 4.3% في 2025 و4.5% في 2026، مما يؤكد أن جهود كبح التضخم لن تعرقل مسار النمو الاقتصادي.
  4. تعزيز دور القطاع الخاص: تشير المديرة العامة للصندوق إلى أن الديناميكيات الاقتصادية في مصر تمضي قدماً في مسار الإصلاح، مع استمرار الحوار لتعزيز دور القطاع الخاص ليصبح قاطرة النمو، وهو ما سيؤدي إلى زيادة الإنتاجية وتخفيف الضغوط التضخمية الناتجة عن نقص المعروض.

 

صندوق النقد : دلالات الوصول إلى 5.1% بحلول 2030

يُعتبر تراجع التضخم إلى هذا المستوى في عام 2030 علامة فارقة ودلالة على:

  • الاستقرار الكلي: تحقيق استقرار شامل في الأسعار، مما يزيد من القوة الشرائية للمواطنين.
  • جاذبية الاستثمار: توفير بيئة مستقرة وموثوقة للمستثمرين المحليين والأجانب، حيث أن التضخم المنخفض يزيد من اليقين ويقلل من مخاطر الأعمال.
  • دعم النمو المستدام: التضخم المنخفض هو شرط أساسي للنمو المستدام والطويل الأجل، حيث يسمح للشركات بالتخطيط الفعال لعملياتها.

تؤكد هذه التوقعات أن مصر على الطريق الصحيح نحو تحقيق أهداف “رؤية مصر 2030” الاقتصادية، والتي تضع استقرار الأسعار كأولوية قصوى لضمان تحسين مستويات المعيشة للمواطنين.

 

إقرأ أيضا: الصادرات المصرية إلى الاتحاد الأوروبي ترتفع إلى 8.7 مليار دولار في 8 أشهر.. والوقود يتصدر القائمة 

لسماع المقالة صوتيا اضغط هنا