كشف تقرير تحليلي صادر عن شركة “سي إنتلجنس” (Sea-Intelligence) لأبحاث الشحن البحري عن توقعات بحدوث تأثيرات لوجستية واسعة وغير مسبوقة على حركة التجارة العالمية بمجرد استئناف الملاحة بشكل كامل في قناة السويس والبحر الأحمر، وعودة السفن التي تحولت مساراتها إلى طريق رأس الرجاء الصالح.
وأشارت الشركة إلى أن هذه التأثيرات، التي تم حسابها كمياً، تتجاوز مجرد تقليص مدة الرحلات، لتشمل زيادة هائلة في الطاقة الاستيعابية للأسطول العالمي وتدفق مكثف وغير منتظم للبضائع نحو أوروبا.
جاء التقرير في سياق تقييم الآثار المحتملة بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار الأخير بين إسرائيل وحركة حماس، إلا أن “سي إنتلجنس” نبهت إلى أن شركات الشحن لم تعد بعد إلى مسار قناة السويس، خاصة وأن جماعة الحوثي لم تعلن وقفاً لإطلاق النار بعد. ولذلك، اقتصرت الدراسة على حساب الآثار الكمية في حال العودة الكاملة لشركات الشحن إلى الممر الملاحي الحيوي.
سي إنتلجنس : تأثير مزدوج يغير ديناميكيات السوق
حدد التقرير تأثيرين رئيسيين سيكون لهما وقع كبير على الشحن البحري العالمي:
- تحرير الطاقة الاستيعابية العالمية: سيتم إطلاق قدر كبير من الطاقة الاستيعابية للسفن التي كانت “ممتصة” حالياً في الرحلات الأطول حول أفريقيا. وقد أوضحت “سي إنتلجنس” أن خدمات آسيا-أوروبا والساحل الشرقي لأمريكا الشمالية المتأثرة كانت تتطلب نحو أربع سفن إضافية لكل رحلة ذهاب وإياب للحفاظ على الجداول الزمنية عبر المسار الأطول.
- تدفق هائل نحو أوروبا: حدوث زيادة كبيرة ومحتملة في وصول البضائع إلى الموانئ الأوروبية في فترة زمنية قصيرة، مما يشكل تحدياً لوجستياً ضخماً.
سي إنتلجنس : التحول نحو قناة السويس: تحدي الموانئ الأوروبية
وفقاً للتقرير، فإن عودة جميع خطوط الشحن إلى قناة السويس بشكل فوري، أو حتى تدريجي خلال فترة تتراوح بين أسبوعين و 6 أسابيع، سيكون له تداعيات مباشرة على سلاسل التوريد الأوروبية.
- مضاعفة مؤقتة للواردات: أشار التقرير إلى أن التحول الفوري إلى المجرى الملاحي لقناة السويس سيؤدي إلى تقصير سلاسل التوريد بشكل كبير، مما يتسبب في “مضاعفة مؤقتة” في أعداد الوافدين من آسيا لمدة أسبوعين.
- زيادة بنسبة 39%: توقعت “سي إنتلجنس” أن يتم زيادة البضائع الواصلة إلى الموانئ الأوروبية بنسبة تصل إلى 39% مقارنة بالذروة التاريخية السابقة التي شهدتها أوروبا.
- خطر الازدحام اللوجستي: لفت التقرير إلى أن الذروة السابقة في تداول البضائع، التي حدثت خلال شهر مارس الماضي، تسببت بالفعل في مشاكل ازدحام كبيرة في الموانئ الأوروبية. وعليه، فإن التحول السريع أو التدريجي للسفن نحو القناة سيمثل “تحديًا كبيرًا للبنية الأساسية للموانئ”، التي قد لا تكون مهيأة لاستقبال هذا الحجم المكثف من الشحنات في وقت واحد، مما يهدد بتكرار سيناريوهات الازدحام السابقة.
سي إنتلجنس : إضافة 6.5% للأسطول العالمي المتاح
على الصعيد العالمي، أكد تقرير شركة أبحاث الشحن أن العودة إلى مسار قناة السويس سوف تطلق نحو 2.1 مليون حاوية مكافئة (TEU) من الطاقة الاسمية الإضافية. هذا الحجم يمثل ما يعادل 6.5% من الأسطول العالمي الحالي، وهي طاقة كانت “محجوزة” في مسارات أطول وأصبحت متاحة الآن في السوق. هذا التغيير الجذري في حجم الأسطول الفعلي المتاح يمكن أن يؤثر على أسعار الشحن وأسعار تأجير السفن، مما يغير من المعادلات الاقتصادية لشركات الملاحة.
تؤكد نتائج تقرير “سي إنتلجنس” أن استعادة استقرار الملاحة في الممر الحيوي لا تتعلق فقط بتوفير الوقت والتكلفة، بل تنطوي على إعادة ضبط شاملة لسلاسل التوريد، تتطلب استعداداً مكثفاً من الموانئ الأوروبية لتجنب الفوضى اللوجستية التي قد تنتج عن هذا التدفق غير المعتاد.
إقرأ أيضا: ميناء دمياط يسجل نشاطًا قياسيًا في 24 ساعة: 28 سفينة و73 ألف طن واردات لتعزيز الأمن الغذائي
لسماع المقالة صوتيا اضغط هنا











