شهدت العاصمة الفيتنامية، هانوي، توقيع ما يقرب من 60 دولة على “معاهدة الأمم المتحدة التاريخية” لمكافحة الجرائم الإلكترونية العالمية، وهي خطوة فارقة تهدف إلى تعزيز التعاون الدولي في مواجهة التهديدات السيبرانية المتصاعدة التي تُكلف الاقتصاد العالمي تريليونات الدولارات سنوياً، وتستنزف مدخرات الأفراد والمؤسسات.
ومن المتوقع أن تبدأ هذه الاتفاقية في سريانها ودخولها حيز التنفيذ بمجرد تصديق 40 دولة عليها، لتصبح بذلك أول أداة قانونية دولية شاملة في هذا المجال الحيوي. وقد شهد حفل الافتتاح حضوراً دبلوماسياً رفيع المستوى، ممثلاً للاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وكندا، إلى جانب الرئيس الفيتنامي.
الجرائم الإلكترونية والدفاع الجماعي ضد الفضاء الخصب للمجرمين
أكد أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، على الأهمية القصوى لهذه المعاهدة، مشيراً إلى أن “الفضاء الإلكتروني أصبح أرضًا خصبة للمجرمين”، حيث تستخدم عمليات الاحتيال المعقدة يومياً لتضليل العائلات وسرقة أرزاقهم واستنزاف مليارات الدولارات من الاقتصادات الوطنية.
ووصف غوتيريش الاتفاقية بأنها “أداة قوية، ومُلزمة قانونيًا لتعزيز دفاعاتنا الجماعية في مواجهة الجرائم الإلكترونية”. وتهدف المعاهدة إلى تبسيط وتسريع التعاون عبر الحدود في التحقيقات والملاحقات المتعلقة بالجرائم السيبرانية.
الجرائم الإلكترونية: نطاق واسع لمكافحة الجريمة الإلكترونية
تستهدف المعاهدة طيفًا واسعًا من الأنشطة الإجرامية التي تتم عبر شبكة الإنترنت، مما يعكس شمولية التهديدات السيبرانية الحالية. ووفقاً للأمم المتحدة، تشمل الجرائم المستهدفة ما يلي:
- الجرائم المالية: بدءاً من التصيد الاحتيالي (Phishing) وصولاً إلى هجمات برامج الفدية (Ransomware) التي تستهدف تعطيل البنية التحتية الحيوية للشركات والحكومات.
- الاتجار عبر الإنترنت: مكافحة أشكال الاتجار غير المشروع بالبضائع والأشخاص التي تتم عبر المنصات الرقمية.
- خطاب الكراهية: التصدي للمحتوى الذي يحرض على الكراهية والتطرف عبر الإنترنت، مما يدعم الأمن المجتمعي إلى جانب الأمن الاقتصادي.
وأشارت الأمم المتحدة إلى التقديرات التي تفيد بأن الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الجرائم الإلكترونية تُقدر بـ تريليونات الدولارات سنوياً، مما يجعل هذه المعاهدة ضرورة اقتصادية وإنسانية.
الجرائم الإلكترونية: ترحيب دبلوماسي وتحذيرات من انتهاكات محتملة
رحّب الرئيس الفيتنامي، لونغ كونغ، بالمعاهدة، مؤكداً أن توقيعها “لا يُمثل ميلاد أداة قانونية عالمية فحسب، بل يُؤكد أيضًا حيوية التعددية الدائمة، حيث تتجاوز الدول خلافاتها وتكون مستعدة لتحمل المسؤوليات معًا من أجل المصالح المشتركة”.
ومع ذلك، واجهت المعاهدة انتقادات حادة من نشطاء حقوق الإنسان وشركات التكنولوجيا الكبرى. وقد حذر المنتقدون من أن التعريف الغامض للجريمة في نص الاتفاقية قد يُتيح إساءة استخدامها من قبل بعض الحكومات لقمع حرية التعبير والمراقبة الجماعية.
وقد وصفت “اتفاقية تكنولوجيا الأمن السيبراني” (التي تضم عمالقة مثل ميتا ومايكروسوفت) المعاهدة بأنها “معاهدة مراقبة”، معربة عن قلقها من أنها قد تُسهل تبادل البيانات بين الحكومات بطرق تفتقر إلى الضمانات الكافية، وربما تؤدي إلى تجريم “القراصنة الأخلاقيين” (Ethical Hackers) الذين يختبرون الأنظمة بحثاً عن نقاط الضعف لمصلحة الأمن السيبراني.
وتؤكد هذه الانتقادات على التحدي المتمثل في تحقيق التوازن بين تعزيز الأمن العالمي وضمان حماية الحقوق الأساسية في العصر الرقمي، وهو التوازن الذي سيتوقف نجاح المعاهدة على تحقيقه خلال مراحل التصديق والتنفيذ القادمة.
إقرأ أيضا: صندوق النقد الدولي يتوقع تراجع التضخم في مصر إلى مستويات مستهدفة.. 5.1% بحلول 2030
لسماع المقالة صوتيا اضغط هنا









