في إعلان يرسخ مسار التحول الاقتصادي الطموح للمملكة العربية السعودية ضمن رؤية 2030،، كشف وزير الاقتصاد والتخطيط، فيصل الإبراهيم، عن تراجع ملحوظ في اعتماد المملكة على الإيرادات المباشرة وغير المباشرة من النفط، الأنشطة غير نفطية، مؤكداً أن هذا الاعتماد تقلص إلى 68% بعد أن كان يتجاوز 90% في السابق.
جاءت تصريحات الإبراهيم خلال مشاركته في جلسة ضمن “منتدى حوار برلين العالمي 2025″، حيث قدم إحصائيات مفصلة تظهر مرونة متزايدة للاقتصاد السعودي واستدامته بعيداً عن تقلبات السوق النفطية العالمية.
الأنشطة غير النفطية قاطرة الاقتصاد
أوضح الوزير أن الأنشطة الاقتصادية غير النفطية أصبحت تمثل حالياً 56% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة، وهي نسبة تفوق إجمالي مساهمة الأنشطة النفطية والأنشطة الحكومية مجتمعة. ويُعد هذا التوازن الجديد بمثابة إنجاز محوري ضمن برنامج التنويع الاقتصادي الذي أطلقته القيادة السعودية.
وأكد الإبراهيم أن المملكة لا تزال في “بداية التحول”، مشيراً إلى أن الإحصائيات الحديثة تؤكد أن الاقتصاد السعودي يتجه نحو أن يصبح أكثر مرونة واستدامة، يقوده النمو المستند إلى الإنتاجية بدلاً من الاعتماد التقليدي على الإنفاق الحكومي.
الأنشطة غير النفطية.. عوامل القوة والتوجهات الاستراتيجية
لم يقتصر خطاب وزير الاقتصاد على الأرقام، بل تناول الركائز الاستراتيجية التي تدعم هذا التحول، مشدداً على أن قوة الدول لا تستمد فقط من مواردها الطبيعية، بل من قدرتها على:
- استثمار الإمكانات: الاستخدام الأمثل للموارد والإمكانات الوطنية في بناء قطاعات اقتصادية جديدة ومبتكرة.
- بناء المؤسسات الفاعلة: تطوير أطر مؤسسية قوية وفعالة تدعم الحوكمة والشفافية.
- كفاءة السياسات العامة: توجيه السياسات الاقتصادية والمالية بكفاءة عالية لتحقيق الأهداف طويلة الأجل.
وأضاف الوزير أن السعودية تولي أهمية قصوى للتعامل الجاد مع الشركاء الدوليين، مؤكداً ضرورة هذه الشراكات لصياغة نظام عالمي أكثر استقراراً وتوازناً.
دعم القطاع الخاص وتحقيق التوازن في الأسواق
وفي سياق دعم بيئة الأعمال، أكد الوزير على أهمية التدخل المحسوب في إزالة المخاطر التي قد تعترض سبيل القطاع الخاص. وشدد على أن هذا التدخل يجب أن يكون “أداة للتوازن” وليس بديلاً عن التنافسية وديناميكية السوق الحرة.
وتابع الإبراهيم أن قرارات المملكة الاقتصادية مبنية على تحليل دقيق لمصالحها، بهدف خدمة إمكاناتها على المدى الطويل، مع الحفاظ على شراكات استراتيجية متوازنة مع مختلف القوى العالمية.
الأنشطة غير النفطية: التركيز على الاستقرار طويل الأمد
وفيما يتعلق بسوق النفط، أشار الوزير إلى أن السياسة السعودية تركز على استقرار الأسواق على المدى الطويل وضمان تلبية الطلب العالمي بشكل موثوق. ولفت إلى أن المملكة تعمل حالياً على إلغاء بعض الخفض الطوعي في الإنتاج كجزء من جهودها المستمرة لتحقيق توازن مستدام بين العرض والطلب في السوق العالمية.
تعكس هذه التصريحات، التي جاءت بعد إشادات دولية مثل تقرير “موديز” الذي توقع أن تحافظ السعودية على نمو غير نفطي يتراوح بين 4.5% و 5.5% خلال العقد المقبل، نجاح الرؤية في تحقيق أهدافها المبكرة والعبور بالاقتصاد نحو مستقبل يعتمد على الابتكار، والإنتاجية العالية، والتنوع، مما يقلل بشكل كبير من تعرضه لصدمات أسعار الطاقة ويضمن استقراره المالي.
إقرأ أيضا: تحويلات المصريين بالخارج تقفز 47.2% لتسجل 26.6 مليار دولار في 8 أشهر
لسماع المقالة صوتيا اضغط هنا












