قطاع التأمين المصري يحلّق.. 39% نموًا في الأصول و 62% في حقوق المساهمين مدفوعاً بالقانون الموحد

شهد قطاع التأمين المصري طفرة نوعية غير مسبوقة خلال عام 2024، مؤكداً مكانته كأحد أسرع القطاعات المالية نمواً واستقراراً في البلاد.

وكشفت بيانات رسمية صادرة عن الهيئة العامة للرقابة المالية أن السوق واصل تحقيق معدلات أداء قياسية على المستويين المالي والتشريعي خلال الفترة الممتدة من 2022 إلى 2024، مدفوعاً بخطط إصلاح شاملة بلغت ذروتها بصدور قانون التأمين الموحد ودخول السوق مرحلة متقدمة من التنظيم والرقمنة.

 

قطاع التأمين.. مؤشرات مالية قياسية: نمو غير مسبوق في 2024

تعكس مؤشرات الأداء المالي لشركات التأمين ارتفاعاً في الثقة والملاءة المالية. ففي عام 2024، سجلت الأرقام التالية نمواً ملحوظاً مقارنة بالعام السابق:

  • إجمالي الأصول والاستثمارات: ارتفعت أصول شركات التأمين بنسبة 39% لتصل إلى 343.2 مليار جنيه، مقارنة بـ 242.2 مليار جنيه في عام 2023. وواكب ذلك نمو مماثل في الاستثمارات بنسبة 39% لتبلغ 298.1 مليار جنيه، مما يدل على توسع الشركات في توظيف أموالها بكفاءة داخل الاقتصاد الوطني.
  • الملاءة المالية ورؤوس الأموال: حققت حقوق المساهمين قفزة هائلة بلغت 62% لتسجل 131.4 مليار جنيه، وهو ما يؤكد تحسن الملاءة المالية للشركات وزيادة رؤوس أموالها المدفوعة لمواجهة المخاطر.
  • الأقساط والتعويضات: سجل إجمالي الأقساط المحصلة زيادة بنسبة 30% ليصل إلى 82.3 مليار جنيه، مقابل 61.4 مليار جنيه، مما يعكس تزايد الطلب على خدمات التأمين وتوسع السوق في فروع حيوية مثل التأمين الطبي ومتناهي الصغر. وفي المقابل، ارتفعت التعويضات المسددة بنسبة 26% لتصل إلى 36.7 مليار جنيه، مما يشير إلى التزام الشركات تجاه عملائها وزيادة حجم المطالبات المنصرفة.
  • حقوق حملة الوثائق: نمت حقوق حملة الوثائق بنسبة 24% لتسجل 159 مليار جنيه، الأمر الذي يؤكد اتساع قاعدة العملاء وثقة المؤمن عليهم في القطاع.

 

قطاع التأمين.. وقانون التأمين الموحد: نقلة تشريعية كبرى

مثّل صدور قانون التأمين الموحّد رقم 155 لسنة 2024 أبرز محطات القطاع، حيث يُعد أكبر إصلاح تشريعي منذ عقود. يهدف القانون إلى دمج جميع التشريعات السابقة المنظمة لأنشطة التأمين وإعادة التأمين وصناديق التأمين الخاصة في إطار قانوني واحد، وإعادة هيكلة السوق وفق أحدث المعايير الدولية.

ويمنح القانون الجديد الهيئة العامة للرقابة المالية سلطات كاملة في تأسيس وترخيص الشركات والإشراف على أنشطتها وتنظيم المهن المرتبطة بها. ولضمان حماية حقوق حملة الوثائق، أقر القانون اختصاص المحاكم الاقتصادية حصرياً بنظر المنازعات التأمينية، مما يسهم في تحقيق العدالة السريعة وتقليل أمد التقاضي.

 

قطاع التأمين: تعزيز الحوكمة وحماية العملاء عبر الرقمنة

في إطار تفعيل أحكام القانون الموحد ومواكبة التطور العالمي، اتخذت الهيئة العامة للرقابة المالية عدة قرارات تنظيمية هامة في عام 2025:

  1. التحول الرقمي (الكتاب الدوري رقم 1 لسنة 2025): ألزمت الهيئة الشركات بتفعيل منصات إلكترونية مرخصة لتقديم الخدمات التأمينية الرقمية بشكل آمن وشفاف، بهدف تسريع المعاملات والتوجه نحو سوق رقمي متكامل.
  2. الملاءة المالية (قرار رقم 148 لسنة 2025): تم تحديد معايير جديدة للملاءة المالية تضمن التوازن بين رأس المال المتاح والمخاطر التي تتحملها الشركات، مما يعزز الاستقرار المالي للقطاع وقدرته على الوفاء بالتزاماته.
  3. حماية العملاء (قرار رقم 77 لسنة 2025): وضع القرار ضوابط لحماية المتعاملين وفحص الشكاوى، ونص على إنشاء إدارة مستقلة داخل الهيئة لدراسة الشكاوى، مع إتاحة حق التظلم أمام لجنة متخصصة، بهدف ترسيخ ثقة الجمهور في القطاع والحد من النزاعات.

إن هذا المزيج من النمو المالي القوي، والإصلاح التشريعي الشامل، وخطوات التحول الرقمي الفعالة، يؤكد أن قطاع التأمين المصري يدخل مرحلة جديدة من النضج المؤسسي، ليكون قادراً على دعم خطط الدولة في تحقيق الشمول التأميني والمساهمة بفاعلية في دفع عجلة التنمية الاقتصادية المستدامة.

 

إقرأ أيضا: تحويلات المصريين بالخارج تقفز 47.2% لتسجل 26.6 مليار دولار في 8 أشهر 

 

لسماع المقالة صوتيا اضغط هنا