في خطوة استراتيجية تؤكد المكانة المحورية لمصر كمركز إقليمي لتداول الطاقة، أعلنت هيئة ميناء دمياط عن نجاح أول عملية تراكي من نوعها تشهدها أرصفة الميناء، حيث استقبلت سفينة الغاز المسال “الطبيعي” العملاقة “HELLAS DIANA” وتم تراكيها بنجاح بجوار وحدة التغويز العائمة “ENERGOS WINTER”. يمثل هذا الإنجاز إضافة نوعية لسجل الميناء الحافل، ويعزز من جهوده الرامية لدعم منظومة الطاقة الوطنية.
وقد جرت هذه العملية وفقاً لأدق المعايير الدولية المتبعة في مناولة سفن الغاز المسال، مما يبرهن على الكفاءة التشغيلية والجاهزية الفنية العالية التي يتمتع بها ميناء دمياط، خاصة في محطة الغاز والبتروكيماويات.
الغاز المسال: تفاصيل العملية والقدرات الفنية للسفينة
تعد سفينة الغاز المسال “HELLAS DIANA”، التي تحمل علم مالطا، سفينة عملاقة بمواصفات فنية ضخمة، حيث يبلغ طولها 299 متراً وعرضها 46 متراً وغاطسها 11.30 متراً. وتصل حمولتها الإجمالية إلى نحو 70,708 طن، بما يعادل 164,816 متراً مكعباً من الغاز المسال.
الهدف الرئيسي لعملية التراكي كان بدء عملية نقل وتفريغ الشحنة إلى وحدة التغويز العائمة “ENERGOS WINTER”. وبمجرد ربط السفينة بالوحدة، تبدأ الوحدة في عملية إعادة تحويل الغاز المسال إلى حالته الغازية (التغويز)، ليتم بعد ذلك ضخ الغاز مباشرة في الشبكة القومية للغاز الطبيعي عبر أرصفة الشركة المتحدة لمشتقات الغاز (UGDC). هذه العملية تمثل حلقة وصل حيوية لضمان استمرار إمدادات الغاز ودعم الأمن القومي للطاقة في مصر.
الغاز المسال : إنجاز جديد وثقة متزايدة
من جانبه، أكد اللواء بحري أ.ح طارق عدلي عبدالله، رئيس مجلس إدارة هيئة ميناء دمياط، أن نجاح عملية التراكي يمثل “إنجازًا جديدًا يُضاف إلى سجل ميناء دمياط الحافل بالنجاحات”. وشدد على أن هذا الحدث يعكس ما يتمتع به الميناء من جاهزية عالية وإمكانات فنية وتشغيلية متطورة تؤهله للقيام بدور محوري في دعم منظومة الطاقة المصرية.
وأضاف اللواء طارق عدلي أن نجاح هذه العملية النوعية يؤكد الثقة الكبيرة التي يحظى بها ميناء دمياط دولياً، مشيداً بالكفاءة والمهنية العالية لرجال الخدمات البحرية وإدارة الحركة وقباطين القاطرات وأطقم وحدات الإرشاد والرباط بالميناء، الذين نفذوا العملية بأعلى درجات الاحتراف والدقة. وأكد على أن “هيئة ميناء دمياط تضع السلامة التشغيلية على رأس أولوياتها في جميع أنشطتها”.
سفينة الغاز المسال : دعم الاستثمار والرؤية الإقليمية للطاقة
يشكل هذا الإنجاز خطوة استراتيجية جديدة تؤكد مكانة ميناء دمياط كأحد أهم الموانئ الذكية والمتكاملة في شرق البحر المتوسط، ومركزاً رئيسياً لتداول الغاز.
وأكد رئيس الهيئة أن الميناء يواصل دوره الريادي في دعم الاقتصاد الوطني من خلال توافر بنية تحتية وخدمات لوجستية متكاملة، تساهم في تعزيز التنافسية وجذب مزيد من الاستثمارات في قطاع الطاقة. وتأتي هذه الجهود متماشية تماماً مع رؤية الدولة المصرية الطموحة نحو جعل مصر مركزاً إقليمياً لتداول الطاقة في المنطقة، وتعزيز الأمن القومي للطاقة على المدى الطويل.
إن البنية التحتية المتطورة التي تتمتع بها محطة الغاز والبتروكيماويات وموقعها الاستراتيجي المتميز على البحر المتوسط، يجعل ميناء دمياط منصة رئيسية قادرة على استقبال ومناولة شحنات السفن العملاقة بأعلى معايير الكفاءة والأمان، مما يرسخ دوره كداعم أساسي لخطط التنمية الاقتصادية في مصر.
إقرأ أيضا: ميناء دمياط يسجل نشاطًا قياسيًا في 24 ساعة: 28 سفينة و73 ألف طن واردات لتعزيز الأمن الغذائي
لسماع المقالة صوتيا اضغط هنا











