أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في المملكة العربية السعودية (GASTAT)، اليوم الأحد، استمرار الزخم الإيجابي في التجارة الخارجية للمملكة خلال شهر أغسطس 2025، لترتفع صادرت السعودية 5.5%.
وكشفت البيانات عن ارتفاع إجمالي الصادرات السلعية بنسبة 6.6% مقارنة بالشهر المماثل من العام السابق (أغسطس 2024)، مدعوماً بزيادة في كل من الصادرات البترولية وغير البترولية.
الأداء الأبرز كان في ارتفاع إجمالي الصادرات غير البترولية (شاملة إعادة التصدير) بنسبة 5.5% على أساس سنوي. إلا أن التحليل المتعمق للبيانات يشير إلى تحول ديناميكي في مكونات هذا النمو، حيث برز دور إعادة التصدير كمحرك رئيسي لزيادة الصادرات غير النفطية.
صادرات السعودية : انقسام في أداء الصادرات غير النفطية
كشفت بيانات الهيئة عن تباين واضح في أداء مكونات الصادرات غير البترولية. ففي الوقت الذي ارتفعت فيه القيمة الإجمالية للصادرات غير البترولية (بما في ذلك المعاد تصديرها) بنسبة 5.5%، أظهرت الصادرات الوطنية غير البترولية (التي تستثني إعادة التصدير وتعتمد على الإنتاج المحلي) انخفاضاً بنسبة 6.7% في أغسطس الماضي مقارنة بالعام السابق.
على النقيض، سجلت قيمة السلع المعاد تصديرها قفزة قوية بلغت 32.9% في نفس الفترة. ويشير هذا النمو السريع في إعادة التصدير إلى أن المملكة تعزز من دورها كمركز لوجستي وإعادة شحن إقليمي، حيث تعبر السلع المختلفة أراضيها وموانئها قبل إعادة توجيهها إلى أسواق أخرى.
ويعود الارتفاع في إعادة التصدير بشكل أساسي إلى الأداء الفائق لفئة “الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية وأجزاؤها”، التي ارتفعت قيمتها بنسبة هائلة بلغت 90.9%. وتمثل هذه الفئة وزناً كبيراً في إجمالي عمليات إعادة التصدير، مشكلةً ما نسبته 60.6% من إجمالي قيمة السلع المعاد تصديرها، مما يؤكد تركيز النشاط اللوجستي على السلع ذات القيمة العالية والتكنولوجيا.
صادرات السعودية : هيمنة البترول والارتفاع في الواردات
بالنظر إلى مكونات إجمالي الصادرات، فقد سجلت الصادرات البترولية ارتفاعاً بنسبة 7% على أساس سنوي في أغسطس 2025. وأدى هذا النمو إلى ارتفاع طفيف في حصة الصادرات البترولية من مجموع الصادرات الكلي، لتصل إلى 70.5% في أغسطس 2025، مقارنة بـ 70.2% في أغسطس 2024. ورغم أن هذا يمثل زيادة في الاعتماد النسبي على النفط في الإيرادات التصديرية لهذا الشهر، إلا أن الأرقام الإجمالية لا تزال تعكس جهود التنويع المستمرة.
فيما يتعلق بالواردات، سجلت هي أيضاً نمواً، حيث ارتفعت بنسبة 7.4% في أغسطس 2025. ويُعد ارتفاع الواردات مؤشراً إيجابياً في الغالب، إذ يعكس زيادة في الطلب المحلي سواء على السلع الاستهلاكية أو السلع الرأسمالية والمواد الخام اللازمة للمشاريع التنموية الضخمة، مما يشير إلى استمرار النشاط الاقتصادي القوي في المملكة.
صادرات السعودية : تحسن الميزان التجاري واستراتيجية التنويع
أسفرت الزيادة في إجمالي الصادرات (6.6%)، التي تجاوزت قليلاً الزيادة في الواردات (7.4%)، عن ارتفاع في الفائض في الميزان التجاري السلعي للمملكة بنسبة 4.1% مقارنة بشهر أغسطس 2024. ويعكس هذا الفائض المستمر قوة الاقتصاد السعودي وقدرته على تحقيق عوائد تصديرية تتجاوز نفقاته الاستيرادية.
وفي سياق رؤية 2030، تظهر البيانات أهمية مزدوجة. أولاً، النجاح في تنمية قطاع إعادة التصدير، والذي يخدم هدف تحويل المملكة إلى مركز لوجستي عالمي. ثانياً، الحاجة الملحة لتكثيف الجهود لدعم نمو الصادرات الوطنية غير البترولية (باستثناء إعادة التصدير)، لضمان أن يكون التنويع الاقتصادي مدفوعاً بالإنتاج المحلي والتصنيع، بدلاً من أن يقتصر على حركة التجارة الدولية عبر الحدود.
وبشكل عام، تؤكد أرقام أغسطس 2025 على مرونة الاقتصاد السعودي وقدرته على تحقيق نمو مستدام، مع التحدي المستمر المتمثل في تعزيز الصادرات الوطنية غير النفطية لتحقيق تنويع أكثر عمقاً في مصادر الدخل.
لسماع المقالة صوتيا اضغط هنا












