العمران الأخضر في مصر.. استراتيجية قومية توفر 40% من المياه وتخفض فواتير التشغيل 25%

أكدت وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية أن التوسع في تطبيق معايير العمران الأخضر يمثل توجهاً استراتيجياً لا رجعة فيه للدولة المصرية، وذلك في إطار جهودها لدعم التنمية المستدامة وتعزيز كفاءة استخدام الموارد الطبيعية.

وشددت الوزارة على أن هذا النمط من البناء لا يقدم فوائد بيئية فحسب، بل يمثل خياراً اقتصادياً مجدياً يحقق وفورات كبيرة للمستهلكين والمطورين على المدى الطويل.

وفي مداخلة هاتفية، كشف الدكتور عبد الخالق إبراهيم، مساعد وزير الإسكان للشؤون الفنية، عن مؤشرات كفاءة “المباني الخضراء”، مؤكداً أنها تحقق كفاءة عالية في استخدام الموارد وتساهم بشكل فعال في الحفاظ على البيئة وتقليل البصمة الكربونية للقطاع العقاري.

 

العمران الأخضر : وفورات قياسية: 40% مياه و25% خفض في الفواتير

 

قدم مساعد وزير الإسكان أرقاماً تفصيلية تؤكد الجدوى الاقتصادية لمباني العمران الأخضر، مشيراً إلى أن تطبيق هذه المعايير يترجم مباشرة إلى وفورات مالية وتشغيلية كبيرة:

  1. ترشيد استهلاك المياه: تحقق مباني العمران الأخضر وفراً في استهلاك المياه يصل إلى نحو 40%. ويعود الفضل في هذه النسبة العالية إلى اعتمادها على تقنيات حديثة ومتطورة في ترشيد الاستهلاك وإعادة استخدام المياه، مما يمثل أهمية قصوى في دولة مثل مصر تعتمد بشكل كبير على مواردها المائية المحدودة.
  2. تخفيض فواتير التشغيل: تنخفض التكاليف الإجمالية للتشغيل والفواتير الشهرية للمباني الخضراء بنسبة تتراوح بين 15% و25% مقارنة بالمباني التقليدية. ويأتي هذا الانخفاض كنتيجة مباشرة لترشيد استهلاك الكهرباء والمياه.

 

معايير العمران الأخضر .. والتصميم الذكي وكفاءة الطاقة

 

أوضح الدكتور عبد الخالق إبراهيم أن مباني العمران الأخضر تقلل بشكل كبير من الاعتماد على أجهزة التكييف. ويعود ذلك إلى منهجية التصميم المعماري المبتكر الذي يعتمد على التهوية الطبيعية واستخدام تقنيات التظليل الفعالة، مما يساهم في الحفاظ على برودة المبنى وخفض استهلاك الكهرباء.

كما تلعب المواد المستخدمة في البناء دوراً حيوياً، حيث تُختار مواد الطوب والعزل بعناية فائقة لمساعدة المبنى في الحفاظ على الطاقة وتقليل الانبعاثات الحرارية. وأشار إلى أن جزءاً كبيراً من هذه المواد يُستخرج من البيئة المحلية، مما يجعلها أكثر استدامة بيئياً وأقل تكلفة على المدى الطويل مقارنة باستيراد مواد بناء تقليدية.

 

العمران الأخضر : تكلفة أولية منخفضة وعوائد مجدية

 

أشار مساعد الوزير إلى أن أحد أهم المفاهيم المغلوطة عن البناء الأخضر هو ارتفاع تكلفته الأولية بشكل كبير. وشدد على أن تكلفة البناء الأخضر تزيد بنحو 5% فقط عن تكلفة البناء التقليدي. وعند مقارنة هذه الزيادة البسيطة بالوفر الذي يتحقق في تكاليف التشغيل والفواتير (15-25%)، يتبين أن العمران الأخضر يمثل خياراً اقتصادياً مجدياً وعائداً على الاستثمار على المدى الطويل.

 

إطلاق الحوافز الحكومية والاعتماد التشريعي

 

لدعم التحول نحو هذا النمط المستدام، أشار عبد الخالق إبراهيم إلى أن هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة أطلقت مجموعة من الحوافز التشجيعية المباشرة للمستثمرين والمطورين العقاريين، بهدف تحفيزهم على تبني معايير البناء الأخضر في مشاريعهم. وتشمل هذه الحوافز:

  1. مهل إضافية: منح مهل في تنفيذ المشاريع والسداد المالي.
  2. زيادة المسطحات البنائية: السماح بزيادة في المسطحات البنائية في المشاريع التي تطبق معايير العمران الأخضر.
  3. تخفيض الفائدة: دراسة تطبيق خصم على معدل الفائدة الخاصة بأقساط الأراضي، وذلك لتشجيع التحول الأخضر مادياً.

وفي سياق الإصلاح التشريعي، كشف مساعد الوزير عن خطوة مفصلية تتمثل في اعتماد وثيقة الاستراتيجية الوطنية للعمران الأخضر من قبل مجلس الوزراء، على أن تُعتمد قريباً من مجلس إدارة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة. ومن المقرر أن يبدأ التنفيذ الرسمي لهذه الاستراتيجية مع مطلع الشهر المقبل (نوفمبر 2025)، مما يضع مصر على مسار مؤسسي ثابت لتحويل قطاع الإسكان إلى قاطرة للتنمية المستدامة وحماية البيئة.

 

إقرأ أيضا: “أسبوع حافل” لـ عقارات دبي: 18.9 مليار درهم تصرفات عقارية بعد تنفيذ 5459 صفقة  

 

لسماع المقالة صوتيا اضغط هنا