السعودية تتأهب لقفزة مالية نوعية.. دمج العملات المستقرة لفتح أبواب الاستثمار الأجنبي المباشر

كشفت المملكة العربية السعودية عن خطوات استراتيجية نحو دمج العملات المستقرة “الرقمية” (Stablecoins) في نظامها المالي الوطني، في تحرك يهدف إلى تحديث البنية المالية وتحقيق مستهدفات “رؤية 2030” المتعلقة بجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، خاصة في القطاع العقاري والتقني.

جاء هذا الإعلان الهام على لسان وزير البلديات والإسكان السعودي، الأستاذ ماجد الحقيل، خلال كلمته في “القمة العالمية للبروبتك 2025” (Proptech Summit) التي عُقدت بالرياض يوم الأحد، حيث أكد أن هذه الخطوة ستفتح الباب واسعاً أمام جذب استثمارات أجنبية على نطاق غير مسبوق.

 

العملات المستقرة : تحول عالمي بقيمة 9 تريليونات دولار

أشار الحقيل إلى أن العالم يشهد حالياً “إعادة تعريف للبنية المالية”، مستشهداً بالنمو الهائل في المعاملات عبر العملات الرقمية المشفرة والمستقرة، والتي تجاوزت 9 تريليونات دولار خلال العام الماضي وحده، ووصلت إلى نحو 1.2 تريليون دولار في سبتمبر 2025، وفقاً لبيانات بنك التسويات الدولية.

وأكد الوزير أن هذا الحجم المالي الضخم يفوق بنحو خمس مرات المعاملات السنوية عبر “باي بال” (PayPal)، ويقترب من القدرة التسوية العالمية لشبكة “فيزا” (Visa)، مما يدل على أن العملات المستقرة “لم تعد أدوات متخصصة، بل أصبحت أساساً جديداً لتحرك القيمة عالمياً”.

وتجاوزت القيمة السوقية لهذه العملات عالمياً 300 مليار دولار، حيث تمثل ثلاثة أرباع التحويلات القائمة على تقنية سلاسل الكتل (البلوك تشين) حول العالم، وفقاً لما نقله عن صحيفة “الشرق الأوسط”.

 

العملات المستقرة : سلاسة الاستثمار والامتثال التنظيمي

وأوضح الحقيل أن التحول نحو العملات المستقرة يحمل بُعداً استراتيجياً للمملكة، حيث تسمح هذه التقنية بتدفق القيمة بالسرعة نفسها التي تنتقل بها المعلومات، مما يحقق فوائد غير مسبوقة:

  1. تسوية عقارية فورية: تصبح تسوية المعاملات العقارية فورية، وتُدار حسابات الضمان آلياً.
  2. استثمارات عابرة للحدود: تصبح الاستثمارات العابرة للحدود أكثر سلاسة وشفافية.
  3. جذب رؤوس الأموال: يصبح بإمكان مطور عقاري في الرياض الحصول على رأسمال موثوق من مراكز مالية عالمية كـ لندن أو سنغافورة في ثوانٍ معدودة.

وشدد الوزير على أن هذا التبني سيتم مع الامتثال الكامل لقوانين البيانات والأنظمة المالية السعودية، مؤكداً أن كل ريال أو دولار رقمي سيتم إصداره سيكون مدعوماً باحتياطات يمكن للجهات التنظيمية مراقبتها والتدقيق عليها، على غرار الأطر التنظيمية التي وضعتها المراكز المالية الكبرى كدبي وسنغافورة ونيويورك.

 

العملات المستقرة : جسر نحو هدف الـ 100 مليار دولار استثمار أجنبي

تستهدف “رؤية 2030” رفع حجم الاستثمار الأجنبي المباشر السنوي من نحو 30 مليار دولار حالياً إلى 100 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2030. وأكد الحقيل أن دمج العملات المستقرة سيكون “خطوة استراتيجية” ورافعة أساسية لتحقيق هذا الهدف الطموح.

واختتم الوزير الحقيل كلمته بالتأكيد على أهمية تطوير أنظمة تسويات مالية آمنة وسريعة تُدار من السعودية وتتماشى مع المعايير الدولية لخدمة المستثمرين العالميين. وأشار إلى أن تطبيق هذه التقنيات في القطاع العقاري وما يرتبط به من تقنيات سيُحدث “أثراً عميقاً”، إذ ستصبح جميع معاملات المواطنين رقمية بالكامل، باستخدام رموز ثابتة وقابلة للبرمجة، ما يعزز اليقين للمواطنين والمطوّرين على حد سواء.

وقال: “نتطلع لأن نرى عملات رقمية مستقرة في المملكة قريباً، بالشراكة مع هيئة السوق المالية والبنك المركزي، كما نتطلع إلى زيادة عدد المشاركين في البيئة التجريبية، لتبقى السوق العقارية السعودية الأكثر تميزاً وابتكاراً”.

 

إقرأ أيضا:  الكويت تنشر مرسوم الموافقة على مذكرة تفاهم لتنمية الصادرات الصناعية مع مصر لدعم التبادل التجاري 

لسماع المقالة صوتيا اضغط هنا