في تأكيد جديد على جاذبية المناخ الاستثماري في قطاع الطاقة المصري، أعلنت شركة قطر للطاقة (Qatar Energy) عن توسع استراتيجي لأنشطتها في جمهورية مصر العربية، من خلال الدخول في شراكة جديدة للبحث عن الغاز الطبيعي في البحر الأبيض المتوسط.
ويأتي هذا الإعلان، الذي صدر في بيان رسمي لوزارة البترول والثروة المعدنية، ضمن المحور الأول من استراتيجية الوزارة الهادفة إلى زيادة معدلات الإنتاج وتشجيع الاستثمارات في أنشطة البحث والاستكشاف، لتعزيز موارد مصر من الطاقة.
قطر للطاقة .. ستة مناطق بحرية.. وتحالف عالمي ضخم
تمثل الخطوة الجديدة دخول الشركة كشريك في منطقة شمال رفح البحرية في البحر المتوسط بالتعاون مع شركة إيني (Eni) الإيطالية، والتي تُعد إحدى كبريات الشركات العالمية العاملة في مصر.
وبهذه الشراكة، يرتفع عدد مناطق الامتياز البحرية التي تشارك فيها قطر للطاقة في مصر إلى ست مناطق، وهو ما يعكس ثقة عملاقة الطاقة القطرية الكبيرة في البنية التحتية والفرص التي يوفرها السوق المصري. ولا يقتصر عمل قطر للطاقة في هذه المناطق على “إيني” فحسب، بل يتم ضمن تحالفات تضم أسماء ثقيلة في قطاع الطاقة العالمي، مثل شيفرون (Chevron) وإكسون موبيل (ExxonMobil).
ويُعطي هذا التواجد الواسع لشركة بحجم الشركة، التي تعد لاعباً أساسياً في سوق الغاز المسال العالمي، دفعة قوية لمكانة مصر كمركز إقليمي محوري للغاز في منطقة شرق المتوسط، ويؤكد على نجاح جهود الدولة في استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية المباشرة إلى القطاع الحيوي.
استثمارات ضخمة و3 آبار جديدة العام المقبل
كشفت الوزارة عن خطط لضخ استثمارات جديدة بالتعاون بين قطر للطاقة وشركائها، وذلك لتمويل حفر مجموعة من الآبار الاستكشافية الجديدة للبحث عن الغاز الطبيعي خلال السنوات الخمس المقبلة.
وتأكيداً على الجدية والالتزام، تم الإشارة إلى خطة عمل فورية لحفر 3 آبار جديدة خلال العام المقبل وحده، في إطار الشراكة الفعالة والمثمرة مع قطاع البترول المصري. هذه الاستثمارات المباشرة في عمليات الحفر والاستكشاف تُعد مؤشراً حيوياً على التزام الشركات العالمية تجاه تنمية موارد مصر من الغاز الطبيعي وفتح آفاق لزيادة الاحتياطيات.
قطر للطاقة .. تحليل الأثر الاستراتيجي: تعزيز أمن الطاقة والـ “هب” الإقليمي
تأتي شراكة قطر للطاقة لتعزز الركيزة الأساسية لـ استراتيجية وزارة البترول والثروة المعدنية، والمتمثلة في زيادة الإنتاج وتكثيف جهود الاستكشاف، خصوصاً في منطقة البحر المتوسط التي أصبحت واحدة من أهم مناطق اكتشافات الغاز في العالم.
إن دخول شريك استراتيجي وثقيل مثل قطر للطاقة، إلى جانب الشركات الكبرى الأخرى، يضمن لمصر استمرارية تدفق الخبرات التقنية ورؤوس الأموال الضرورية لتطوير حقول الغاز المعقدة في المياه العميقة. كما أن هذه الخطوات تمكن مصر من:
- دعم الاكتفاء الذاتي: ضمان تلبية الاحتياجات المتزايدة للسوق المحلي من الغاز.
- تعظيم التصدير: تعزيز مكانة مصر كمصدر رئيسي للغاز المسال إلى الأسواق العالمية، لا سيما الأسواق الأوروبية التي تبحث عن بدائل موثوقة في ظل التوترات الجيوسياسية.
- توطين التكنولوجيا: نقل أحدث تقنيات الاستكشاف والإنتاج للغاز إلى الكوادر المصرية.
ويُعد التوسع المتزايد لشركة قطر للطاقة في السوق المصري دليلاً قاطعاً على نجاح الحكومة المصرية في توفير بيئة تشريعية وتنظيمية مستقرة وجاذبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطاع الطاقة، وهو ما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد القومي وتنمية موارد مصر الطبيعية على المدى الطويل.
إقرأ أيضا: “مبادرة مستقبل الاستثمار” تكشف عن قوة تأثيرها: 250 مليار دولار صفقات منذ الانطلاق
لسماع المقالة صوتيا اضغط هنا










