شهدت تعاملات يوم الثلاثاء في الأسواق العالمية حدثاً تاريخياً مع تجاوز القيمة السوقية المجمعة لعملاقي التكنولوجيا، أبل (Apple) ومايكروسوفت (Microsoft)، حاجز 4 تريليونات دولار أمريكي. هذا الارتفاع القياسي يؤكد على الهيمنة المتزايدة لشركات التكنولوجيا التي تقودها طفرات الابتكار والتحول الرقمي.
ويأتي هذا الإنجاز مدفوعاً بعوامل استراتيجية وتشغيلية مهمة لكلتا الشركتين. وقد ارتفعت أسهم مايكروسوفت بنحو 3%، في حين شهدت أسهم أبل ارتفاعاً ملحوظاً في الأسابيع الأخيرة.
مايكروسوفت تستفيد من استحواذها على Open AI
كان المحرك الرئيسي لنمو سهم مايكروسوفت هو الأخبار المتعلقة بإتمام الشركة استحواذها على حصة 27% من الأعمال الربحية لشركة “أوبن إيه آي” (Open AI)، الشركة المطورة لنظام ChatGPT، والتي تستحوذ فيها مايكروسوفت على حصة منذ عام 2019.
هذا الاستحواذ يعزز من مكانة مايكروسوفت كـ رائد في مجال الذكاء الاصطناعي ويدمج تقنيات Open AI بشكل أعمق في حزمة خدماتها السحابية ومنتجاتها المؤسسية، مما يفتح آفاقاً جديدة للإيرادات. وقد ارتفعت أسهم مايكروسوفت بنسبة 6% خلال الأشهر الثلاثة الماضية، ومن المقرر أن تعلن الشركة عن أرباحها يوم الأربعاء، وسط توقعات قوية.
أبل في “أفضل حال” بدعم من مبيعات iPhone 17
في المقابل، شهد سهم أبل ارتفاعاً ملفتاً بنسبة 25% خلال الأشهر الثلاثة الماضية. ويُعزى هذا الزخم إلى الأداء الأفضل من المتوقع لهواتف iPhone 17، التي صدرت في سبتمبر الماضي، حيث تجاوزت مبيعاتها أداء الإصدارات السابقة.
وفي هذا الصدد، كتب ساميك تشاترجي، المحلل في جي بي مورجان، مذكرة يوم الاثنين، أشار فيها إلى أن “أسهم أبل تتجه نحو نتائج الأرباح القادمة بهالة إيجابية أكبر من أي وقت مضى خلال العام الماضي”، مانحاً السهم توصية “شراء” ورفع سعره المستهدف إلى 290 دولاراً للسهم. وتستعد أبل لإعلان أرباح الربع الرابع من سنتها المالية يوم الخميس.
تجنب الرسوم الجمركية العالمية وتعزيز سلاسل الإمداد
كما أشارت التقارير إلى نجاح أبل في تخفيف مخاطر التوترات التجارية والرسوم الجمركية العالمية. وقد نقلت الشركة جزءاً كبيراً من سلسلة توريد منتجاتها المتجهة إلى السوق الأمريكية خارج الصين، تحديداً إلى الهند وفيتنام.
ووفقاً لتحليل جي بي مورجان، فإن هذا “التحول السريع في تصنيع المنتجات للسوق الأمريكية خارج الصين، إلى جانب الإعلان عن زيادة وتيرة الاستثمار المحلي [في الولايات المتحدة]، أدى إلى تحسين وضع أبل في سوق الرسوم الجمركية”. هذا التنوع الاستراتيجي يُظهر مرونة أبل وقدرتها على التكيف مع التحديات الجيوسياسية.
المشهد التنافسي: “إنفيديا” تبقى في الصدارة
على الرغم من هذا الإنجاز التاريخي المشترك، لا تزال كلتا الشركتين متأخرتين عن شركة إنفيديا (NVIDIA)، التي تواصل ترسيخ موقعها كـ الشركة الأكثر قيمة في العالم، بقيمة سوقية تتجاوز 4.6 تريليون دولار أمريكي، مستفيدة بشكل مباشر من مكانتها كـ مورد رئيسي لشرائح الذكاء الاصطناعي (AI chips) التي تعتمد عليها شركات مثل مايكروسوفت وأبل نفسها.
إن تجاوز حاجز الـ 4 تريليونات دولار لعملاقي التكنولوجيا يؤكد أن الابتكار والتحول الاستراتيجي، لا سيما في مجال الذكاء الاصطناعي وسلاسل الإمداد المرنة، هو المفتاح لـ نمو القيمة السوقية في الاقتصاد الرقمي الحديث.
إقرأ أيضا: مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار FII9 بالرياض: الذكاء الاصطناعي يقود أجندة الـ 60 مليار دولار
لسماع المقالة صوتيا اضغط هنا









