حذر قادة قطاع النفط والغاز في بريطانيا من أن البلاد قد تواجه سيناريو صعبًا يتمثل في استيراد ما يصل إلى 70% من إجمالي احتياجاتها من النفط والغاز، بحلول نهاية العقد الحالي. يأتي هذا التحذير القوي كجرس إنذار للحكومة والقطاع الخاص، مشروطًا بعدم وجود “استثمار مستدام” في إنتاج الطاقة المحلي.
ووفقًا لتقرير نقلته وكالة الأنباء البريطانية، فإن هذا التوقع يرتكز على بيانات حديثة تُشير إلى تراجع بريطانيا في الإنتاج. فقد شهد إنتاج بحر الشمال، الذي لطالما كان شريان الطاقة الرئيسي للمملكة المتحدة، انخفاضًا إلى “أدنى مستوى تاريخي” له خلال عام 2024.
دفع هذا الانخفاض البلاد بالفعل إلى الاعتماد على الواردات لتغطية أكثر من 40% من احتياجاتها من الطاقة، وهو رقم مرشح للارتفاع بشكل كبير إذا لم يتم اتخاذ إجراءات فورية.
بريطانيا .. احتياطيات واعدة وتحديات الاستثمار
وفي الوقت الذي تُشير فيه الأرقام إلى تراجع الإنتاج، تُصر هيئة الطاقة البحرية البريطانية على أن هناك “احتياطيات كبيرة من النفط والغاز” لا تزال موجودة في حقول بحر الشمال. وتؤكد الهيئة أن إمكانية استخراج هذه الاحتياطيات تعتمد بشكل مباشر على توفير “دعم مستمر للقطاع”. يضع هذا التصريح الكرة في ملعب صناع القرار، ويشير إلى أن التحدي ليس في نضوب الموارد، بل في غياب الاستثمار اللازم لاستخراجها.
ويعكس هذا الموقف المعقد التناقض القائم بين التزام المملكة المتحدة بتحقيق أهدافها المناخية والوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050، وبين حاجتها الماسة إلى تأمين احتياجاتها من الطاقة على المدى القصير والمتوسط. فبينما يرى البعض أن الاستثمار في النفط والغاز يتعارض مع سياسات الطاقة النظيفة، يحذر خبراء القطاع من أن التوقف عن الاستثمار قد يؤدي إلى تبعات اقتصادية وجيوسياسية خطيرة.
بريطانيا ..تداعيات اقتصادية وأمنية محتملة
إن زيادة الاعتماد على الواردات النفطية والغازية قد يترتب عليها آثار سلبية على الاقتصاد البريطاني وأمن الطاقة القومي. فمن الناحية الاقتصادية، ستؤدي هذه التبعية إلى زيادة العجز في الميزان التجاري، بالإضافة إلى جعل الاقتصاد البريطاني أكثر عرضة لتقلبات أسعار الطاقة العالمية. كما أن أي توترات جيوسياسية في مناطق إنتاج الطاقة الرئيسية قد تهدد الإمدادات، مما يضع أمن الطاقة في المملكة المتحدة على المحك.
وفي ظل هذه التحديات، يُشدد الخبراء على ضرورة إيجاد حلول متوازنة تجمع بين التحول إلى الطاقة المتجددة، والحفاظ على مستوى استثماري مستدام في قطاع النفط والغاز المحلي. ويعتبرون أن استمرار الإنتاج من بحر الشمال هو الحل الأمثل لضمان الانتقال الآمن والمنظم نحو مستقبل طاقة أكثر استدامة، مع حماية الاقتصاد من الصدمات الخارجية في نفس الوقت.









