تُعتبر المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر (MSMEs) القلب النابض للاقتصاد المصري، بما تقدمه من مساهمة حيوية في الناتج المحلي الإجمالي، وتوفيرها لفرص عمل لا حصر لها في مختلف القطاعات. فقد شهدت مساهمة هذا القطاع ارتفاعًا ملحوظًا، لتصل إلى نحو 43% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يؤكد على دوره المحوري في تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة.
ويُبرز هذا الأداء القوي الدور البارز لهذه المشروعات، خاصة في قطاعي تجارة الجملة والتجزئة وقطاع الخدمات، اللذين يستوعبان الجزء الأكبر من العمالة، حيث يعمل بهما نحو 48% من المشتغلين بالمنشآت، مقابل 24.19% فقط في قطاع الصناعات التحويلية، ما يؤكد أهميتها في خلق فرص العمل.
المشروعات الصغيرة .. تحديات هيكلية في قلب القطاع
على الرغم من هذا الدور الحيوي، يواجه قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة عددًا من التحديات الهيكلية التي تعوق نموه الكامل. يأتي في مقدمة هذه التحديات الانتشار الواسع للمنشآت متناهية الصغر، التي غالبًا ما تقتصر على توظيف عدد قليل من الأفراد، في حين تتراجع نسبة المشروعات المتوسطة الأكثر قدرة على النمو وخلق قيمة مضافة. ويتشابك هذا الأمر مع التحدي الأكبر المتمثل في القطاع غير الرسمي، الذي يستحوذ على نحو 53% من منشآت القطاع الخاص. وتتركز هذه المنشآت في أنشطة ذات قيمة مضافة منخفضة، مما يحد من قدرتها على التصدير والمساهمة الفعالة في الاقتصاد الرسمي.
المشروعات الصغيرة وجهود الحكومة لتعزيز ريادة الأعمال
وعلى الرغم من هذه العقبات، تبذل الدولة جهودًا حثيثة لتعزيز بيئة ريادة الأعمال. وقد انعكس هذا في تقدم مصر 10 مراكز في المؤشر العالمي لريادة الأعمال، لتصل إلى المرتبة 81 عالميًا. وتعمل الحكومة على دمج القطاع غير الرسمي في المنظومة الاقتصادية عبر تقديم حزم من التيسيرات والحوافز، سواء كانت ضريبية أو غير ضريبية. وتشمل هذه الحوافز تسهيل الحصول على الائتمان وضمانات التمويل، ودعم قدرة المشروعات على النفاذ إلى الأسواق الخارجية، إضافة إلى رفع تنافسيتها على المستويين البشري والتقني.
وتستهدف الخطة الحكومية الطموحة تحقيق قفزات نوعية في هذا القطاع. فبحسب الخطة، من المقرر رفع نسبة المشروعات الصناعية الصغيرة التي تمتلك قرضًا أو حدًا ائتمانيًا من 4% في عام 2019 إلى 8% بحلول عام 2025، وصولًا إلى 11% في عام 2030. كما تركز الخطة على دمج هذه المشروعات في سلاسل القيمة المحلية والعالمية، وتوجيه جهود البحث العلمي والابتكار لخدمتها، بالإضافة إلى تطوير الخدمات المساندة مثل التسويق والمحاسبة لتعزيز قدراتها الإدارية والتشغيلية.
المشروعات الصغيرة.. مفتاح المستقبل
وإدراكًا منها لأهمية التمويل في دعم نمو المشروعات، تعمل الدولة على تفعيل آليات تمويلية مبتكرة تتجاوز التمويل المصرفي التقليدي. وتشمل هذه الآليات صناديق رأس المال المخاطر، وخدمات التخصيم، والتأجير التمويلي، وتداول الفواتير، والضمانات المنقولة. وتتميز هذه الأدوات المالية بمرونتها وسهولة الحصول عليها، مما يوفر شريان حياة جديدًا للمشروعات الطموحة.
ولا يقتصر دور الدولة على الدعم المالي، بل يمتد إلى الاستثمار في رأس المال البشري. وتولي الحكومة اهتمامًا خاصًا بنشر ثقافة ريادة الأعمال لدى طلاب المدارس والجامعات، بهدف بناء جيل جديد قادر على التفكير بشكل مبتكر، وخلق فرص عمل جديدة، والمساهمة بفاعلية في دفع عجلة التنمية الاقتصادية. وبذلك، تُرسخ الدولة مكانة المشروعات الصغيرة والمتوسطة كقوة دافعة للنمو والازدهار في المستقبل.
إقرأ أيضا: 39% من المؤسسات الصغيرة في البحرين تديرها نساء.. و23% يملكها الشباب











