تصعيد الحرب التجارية في البحار: الصين تفرض “رسوماً خاصة” على السفن الأميركية رداً على إجراءات واشنطن

أعلنت الصين يوم الجمعة عن قرارها بفرض رسوم “خاصة” على السفن الأميركية أو ترتبط بها، وذلك في خطوة تصعيدية مباشرة تأتي رداً على إجراءات مماثلة أعلنتها الولايات المتحدة في شهر أبريل الماضي. ويعكس هذا الإجراء توسع دائرة الصراع التجاري بين القوتين الاقتصاديتين العظميين لتشمل قطاع الشحن البحري والموانئ، وهو ما يُنذر بتفاقم التوترات اللوجستية والتجارية العالمية.

ووفقاً لبيان صادر عن وزارة النقل الصينية، سيبدأ تطبيق هذه الرسوم اعتباراً من يوم الثلاثاء المقبل، 14 أكتوبر. وستُفرض الرسوم على السفن التي تملكها أو تستأجرها شركات أميركية، بالإضافة إلى تلك السفن المصنوعة في الولايات المتحدة.

 

تفاصيل الرسوم وآلية التطبيق على السفن الأميركية

حددت وزارة النقل الصينية آليات تطبيق هذه “الرسوم الخاصة في الموانئ” بشكل دقيق، والتي تهدف إلى مضاعفة الضغط المالي على شركات الشحن الأميركية التي تستخدم الموانئ الصينية.

  • الرسوم الأولية: ستُفرض رسوم قدرها 400 يوان صيني (ما يعادل تقريباً 56 دولاراً أمريكياً) لكل طن صافي على السفن الأميركية التي تصل إلى الصين.
  • التصعيد الزمني: لن تظل الرسوم ثابتة؛ حيث ستشهد ارتفاعاً إلى 640 يوان صيني في شهر أبريل المقبل، مع إعلان عن زيادات سنوية متصاعدة بعد ذلك، مما يزيد من حالة عدم اليقين والتكلفة التشغيلية للشركات الأميركية.

وأوضحت الوزارة أن هذه الرسوم تُطبق على كل رحلة تقوم بها السفينة إلى الصين، وليس على كل ميناء منفصل تزوره السفينة داخل البلاد. كما تم وضع سقف لتطبيق الرسوم، حيث لن تُفرض على السفينة الواحدة أكثر من خمس مرات في السنة، وهو ما يوحي بأن الهدف هو استهداف النشاط الملاحي المتكرر دون شل حركة السفن بشكل كامل.

 

السفن الأميركية .. الصراع يتصاعد بالتزامن

يُشار إلى أن توقيت تطبيق الرسوم الصينية ليس عشوائياً، بل يأتي في اليوم نفسه الذي تبدأ فيه الموانئ الأميركية بفرض رسوم على السفن التي تُشغّلها أو تُصنّعها الصين عند وصولها إلى الولايات المتحدة. ويُعد هذا التزامن دليلاً واضحاً على الطبيعة التنافسية والإجرائية المتبادلة لهذا الصراع.

ويأتي الإجراء الصيني كرد مباشر على تحقيق أطلقته الإدارة الأميركية السابقة بشأن قطاع بناء السفن في الصين. وقد أشار متحدث باسم وزارة النقل الصينية إلى أن هذه الرسوم هي “إجراء مشروع لحماية الحقوق والمصالح القانونية لشركات الشحن الصينية“.

كما وجه المتحدث باسم الوزارة رسالة واضحة إلى واشنطن في بيان منفصل، جاء فيها: “نحث الجانب الأميركي على تصحيح ممارساته الخاطئة فوراً، ووقف قمعه غير المبرر لصناعة الشحن الصينية“.

ويُبرز هذا التطور الجديد أن التوترات بين الولايات المتحدة والصين تتسع لتشمل قطاعات حيوية مثل الشحن الدولي وصناعة بناء السفن، مما يزيد من تكاليف اللوجستيات العالمية ويضع ضغوطاً إضافية على سلاسل الإمداد الدولية. ويشير المحللون إلى أن تصاعد هذه الإجراءات المتبادلة من شأنه أن يدفع الشركات العالمية لإعادة تقييم مساراتها اللوجستية وخياراتها الاستثمارية في قطاعي التجارة العالمية والنقل البحري.

إقرأ أيضا: استراتيجية تمويلية مرنة: السعودية تتفاوض على قرض دولي ضخم بقيمة 10 مليارات دولار 

لسماع المقالة صوتيا اضغط هنا