أزمة سلاسل التوريد تهز “الطيران العالمي”: “إياتا” تحذر من خسائر تتجاوز 11 مليار دولار في 2025

دق الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) ناقوس الخطر بشأن التحديات المتصاعدة التي تواجه سلاسل التوريد في صناعة الطيران العالمي، محذراً من أن التباطؤ المستمر في إنتاج الطائرات وقطع الغيار قد يُكلف شركات الطيران العالمية خسائر فادحة تتجاوز 11 مليار دولار خلال عام 2025.

جاء هذا التحذير ضمن دراسة مشتركة أصدرتها “إياتا” بالتعاون مع شركة “أوليفر وايمان” للاستشارات الإدارية، إحدى شركات مارش ماكلينان العالمية، تحت عنوان “إحياء سلسلة توريد الطائرات التجارية”. وأكدت الدراسة أن الأزمة تعيق قدرة الشركات على تلبية الطلب المتزايد على السفر الجوي وتجبرها على إبقاء الطائرات الأقدم والأقل كفاءة في الخدمة لفترات أطول.

 

الطيران العالمي ..أربعة عوامل رئيسية تقود الخسائر

 

أرجعت الدراسة خسائر الـ 11 مليار دولار المتوقعة في عام 2025 إلى أربعة عوامل رئيسية مرتبطة بـ تقادم الأسطول واضطرابات التوريد:

  1. تكاليف الوقود الإضافية (4.2 مليار دولار): نتيجة تشغيل طائرات أقدم وأقل كفاءة في استهلاك الوقود بسبب تأخر تسليم الطائرات الجديدة.
  2. زيادة تكاليف الصيانة (3.1 مليار دولار): مع تقادم الأسطول العالمي، تزداد الحاجة لعمليات صيانة أكثر تكراراً وأكثر تكلفة.
  3. ارتفاع تكاليف تأجير المحركات (2.6 مليار دولار): نتيجة تمدد فترات الصيانة وارتفاع الأسعار بنسبة تتراوح بين 20% و 30% منذ عام 2019.
  4. زيادة تكاليف تخزين قطع الغيار (1.4 مليار دولار): حيث تضطر الشركات إلى الاحتفاظ بمخزون أكبر كـ “تحسب” لاضطرابات التوريد المحتملة.

 

الطيران العالمي .. أزمة طلب وعرض غير متوازنة

 

أشارت الدراسة إلى أن التأخير في تسليم الطائرات الجديدة أدى إلى إعادة تقييم شامل لخطط أساطيل شركات الطيران. ووصل إجمالي الطلبات غير المنفذة على الطائرات حول العالم إلى مستوى قياسي في عام 2024، متجاوزاً 17 ألف طائرة، مقارنة بمتوسط سنوي بلغ نحو 13 ألف طائرة بين عامي 2010 و2019.

هذا التباطؤ الإنتاجي يتزامن مع طلب عالمي متزايد على السفر الجوي؛ حيث ارتفع الطلب على الرحلات بنسبة 10.4% خلال عام 2024، بينما لم تتجاوز الزيادة في السعة المتاحة 8.7%. هذا التباين رفع معدل إشغال المقاعد إلى مستوى قياسي بلغ 83.5%.

وأرجعت الدراسة جذور الأزمة إلى عوامل هيكلية تشمل النموذج الاقتصادي الحالي للصناعة، بالإضافة إلى الاضطرابات الجيوسياسية، ونقص المواد الخام، وشح اليد العاملة الماهرة.

 

الطيران العالمي ..  الشفافية وتحرير سوق ما بعد البيع

 

أكد ويلي والش، المدير العام لـ “إياتا”، أن الشركات تواجه فترات انتظار غير مسبوقة للطائرات والمحركات وقطع الغيار، مما يقيد قدرتها على التوسع. وشدد على أنه لا توجد حلول بسيطة، لكن يمكن اتخاذ خطوات تخفف من حدة الأزمة.

واقترحت الدراسة استراتيجية موحدة قائمة على التعاون والشفافية، تتضمن:

  1. تحرير سوق ما بعد البيع: دعم شركات الصيانة والإصلاح لتقليل اعتمادها على النماذج التجارية التي تفرضها الشركات المصنعة.
  2. تعزيز شفافية سلاسل التوريد: للكشف المبكر عن المخاطر وتقليص الاختناقات.
  3. الاستفادة من البيانات التنبؤية: في أعمال الصيانة لتقليل زمن توقف الطائرات وتخفيض تكاليف المخزون.
  4. توسيع قدرات الإصلاح والتصنيع: لتسريع الموافقات ودعم حلول القطع البديلة والمواد القابلة للاستخدام مجدداً.

من جانبه، أشار ماثيو بويتراس، الشريك في “أوليفر وايمان”، إلى أن التحديات تؤثر على شركات الطيران والمصنعين على حد سواء، مؤكداً أن تحقيق تحسين الأداء في سلسلة التوريد يتطلب خطوات جماعية لإعادة تشكيل هيكل صناعة الطيران وتعزيز الشفافية وتنمية الكفاءات البشرية.

 

إقرأ أيضا: مصر تمد الخط الأول للمترو حتى شبين القناطر في القليوبية بـ 19 كم لتحقيق التكامل البيئي 

لسماع المقالة صوتيا اضغط هنا